وأخرى بمعارضته [ 1 ] باستصحاب الإباحة قبل الغليان ، بل ترجيحه [ 2 ] عليه بمثل الشهرة والعمومات [ 3 ] . لكنّ الأوّل [ 4 ] لا دخل له في الفرق بين الآثار الثابتة للعنب بالفعل والثابتة له على تقدير دون آخر ،
شرح
أنّه مع انتفاء وصف العنبية لا يحرز بقاء الموضوع ، ومع عدم إحرازه لا يجري الاستصحاب .
[ 1 ] أي يناقش الاستصحاب التعليقي تارة أخرى بأنّه معارض باستصحاب الإباحة . وملخّص الإشكال : هو أنّ مقتضى الاستصحاب التعليقي في مسألة الزبيب ، مثلا ، وإن كان حرمة مائه بعد الغليان لكن مقتضى الاستصحاب التنجيزي حلّيته ، فإنّه كان حلالا قبل الغليان ، ونشكّ في بقاء حلّيته بعده ، فمقتضى الاستصحاب بقاؤها ، فيقع التعارض بين الاستصحابين ، فيسقطان .
[ 2 ] أي : بل يرجّح استصحاب الإباحة على الاستصحاب التعليقي بمثل الشهرة ؛ إذ المشهور ملتزمون بعدم نجاسة ماء الزبيب بالغليان وحلّية شربه ، فاستصحاب الحلّية موافق للمشهور ، وموافقتهم من المرجّحات .
[ 3 ] أي ترجيح استصحاب الإباحة على استصحاب الحرمة التعليقي بمثل العمومات ؛ إذ هو موافق للعمومات الدالّة على إباحته ، سواء أراد بها العمومات الاجتهادية كقوله تعالى :وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً« 1 » ، وقوله تعالى :خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً« 2 » ، فتأمّل .
أم العمومات الفقاهية ، مثل قوله عليه السّلام : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » .
[ 4 ] أي النقاش الأوّل لا اختصاص له باستصحاب الحرمة المعلّقة على الغليان ، بل يجري في استصحاب الأحكام المنجّزة المترتّبة على العنب أيضا بعد
هامش
( 1 ) الفرقان : 48 .
( 2 ) البقرة : 29 .