تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
شرح
الموضوع مع تبدّل عنوانه بعنوان آخر ، فإنّ العرف يفهم من الأدلّة الدالّة على حلّية أكل الحنطة ، مثلا ، أنّ الحلّية ثابتة للحنطة ، ولو مع تبدّل عنوانها إلى الخبز ، ففي مثل ذلك لا يشكّ في الحلّية مع تبدّل عنوانها كي يحتاج إلى الاستصحاب . ومنها : أنّ تؤخذ العناوين في موضوعات الأحكام على نحو الموضوعيّة ، بحيث يفهم العرف من الدليل الدالّ على الحكم أنّه يدور مدار صدق العنوان المأخوذ في الموضوع ، فيرتفع بارتفاعه ، كحرمة الخمر فإنّها تدور مدار صدق هذا العنوان ، ففي هذا القسم أيضا لا مجال للاستصحاب ؛ للقطع بارتفاع الحكم بعد تبدّل العنوان المأخوذ في الموضوع . ومنها : أن لا يفهم العرف من الدليل أنّ العناوين هل مأخوذة في موضوعات الأحكام على نحو الإشارة إلى حقيقة المعنون ؟ أو أنّها مأخوذة على نحو الموضوعيّة ؟ فيشكّ في بقاء الحكم بعد تبدّل العنوان ، كالتغيّر المأخوذ موضوعا لنجاسة الماء ، فإنّه لا يعلم بأنّ النجاسة تدور مدار التغيّر حدوثا وبقاء أو أنّها باقية بعد زوال التغيّر أيضا ؟ وهذا القسم هو محلّ الكلام في جريان الاستصحاب وعدمه . الأمر الرابع : أنّه قد ظهر ممّا ذكرنا من الأمور المذكورة أنّ تمثيلهم للاستصحاب التعليقي بماء الزبيب غير صحيح ؛ إذ المأخوذ في موضوع الحرمة هو عنوان العصير العنبي ، وهو الماء المخلوق في ذاته بقدرة اللّه تعالى ، فإنّ العصير عبارة عمّا يعصر من الشيء ، والمفروض أنّه صار زبيبا ، فإنّه بعد جفافه وصيرورته زبيبا لا يبقى ماؤه الذي كان موضوعا للحرمة بعد الغليان ، وعصير الزبيب ليس هو العصير العنبي ، بل هو ماء آخر خارج عن حقيقته ، وصار حلوا بمجاورته مع الزبيب ، فموضوع الحرمة غير باق ليكون الشكّ شكّا في بقاء حكمه ، وقد عرفت أنّ من شرائط جريان الاستصحاب بقاء موضوعه ، ومع العلم بالارتفاع يعلم بارتفاع حكمه ، فلا موضوع للاستصحاب .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 438 | الشيخ علي المروجي القزويني