تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 437
« التحقيق » ملخّص ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه هو حجيّة الاستصحاب التعليقي بدعوى : أنّه لا يعتبر في جريان الاستصحاب وجود المستصحب سابقا بالوجود الفعلي المنجّز ، بل يكفي تحقّقه سابقا بنحو من التحقّق ، هذا أوّلا . وثانيا : أنّا لو سلّمنا اعتبار الوجود الفعلي للمستصحب سابقا فنقول : إنّه متحقّق بالفعل في المقام ، وهو نفس الملازمة ، وتبعه في ذلك عدّة من الأكابر ، كصاحب الكفاية والمحقّق العراقي ، وخالفه في ذلك عدّة من الأعاظم ، كالمحقّق النائيني والأستاذ الأعظم وسيّدنا الأستاذ وغيرهم ، وفصّل في ذلك جماعة ، كالسيّد اليزدي والمحقّق الأصفهاني وغيرهما ، ففي المسألة أقوال ثلاثة . والحقّ عندنا هو القول الثاني ، وقبل بيان الحقّ في المسألة لا بدّ لنا من تقديم أمور كي تساعدنا في تبيين المراد : الأمر الأوّل : أنّ الحكم تارة يكون فعليّا من جميع الجهات ، ويعبّر عنه بالحكم التنجيزي ، وأخرى يكون فعليّا من بعض الجهات دون بعض ، ويعبّر عنه بالحكم التعليقي ، والاستصحاب الجاري فيه يسمّى استصحابا تعليقيّا بهذه المناسبة . الأمر الثاني : أنّ الكلام في جريان الاستصحاب في الحكم التعليقي وعدمه إنّما هو بعد الفراغ عن جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية الإلهيّة التنجيزيّة . وأمّا على مسلكنا من عدم جريان الاستصحاب فيها لابتلائه بالمعارض دائما فلا مجال لهذا البحث . الأمر الثالث : أنّ العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام على أقسام : منها : أن يكون أخذ العناوين في موضوعات الأحكام لأجل الإشارة إلى حقيقة المعنون ، والموضوع الحقيقي لها هو ذات المعنون من دون دخل للعنوان في ثبوت الحكم بحيث يفهم العرف من نفس الدليل الدالّ على الحكم أنّه ثابت لهذا