وهذا [ 1 ] الإشكال في جريان الاستصحاب فيه . وقد يكون أمرا موجودا على تقدير وجود أمر ، فالمستصحب هو وجوده التعليقي ، مثل أنّ العنب كان حرمة مائه معلّقة على غليانه [ 2 ] ، فالحرمة [ 3 ] ثابتة على تقدير الغليان ، فإذا جفّ [ 4 ] وصار زبيبا فهل يبقى [ 5 ] بالاستصحاب حرمة مائه المعلّقة على الغليان فيحرم [ 6 ] عند تحقّقه أم لا [ 7 ] ؟ بل يستصحب الإباحة السابقة لماء الزبيب قبل الغليان [ 8 ] . ظاهر سيّد [ 9 ] مشايخنا في المناهل - وفاقا لما حكاه
شرح
[ 1 ] أي هذا القسم من المستصحب ، أعني به ما كان موجودا في السابق ومنجّزا لا إشكال في جريان الاستصحاب فيه لوجود المستصحب في السابق بوجود منجّز وشكّ في بقائه .
[ 2 ] أي غليان مائه ، فالمستصحب هي الحرمة المعلّقة على الغليان .
[ 3 ] أي حرمة شرب ماء العنب ثابتة له على تقدير غليانه .
[ 4 ] أي إذا جفّ العنب وصار زبيبا ، فيشكّ في أنّ ماء الزبيب أيضا إذا غلى حرام أم لا ؟ كماء العنب إذا غلى ، فهل يجري استصحاب الحرمة الثابتة لماء العنب إذا غلى ، بأن يقال : إنّ هذا العصير لو كان عصيرا عنبيّا لكان حراما عند غليانه قطعا ، ولكن تبدّل حاله وصار زبيبا ، فيشكّ في حرمة عصيره عند غليانه ، فيستصحب الحرمة المعلّقة على الغليان من حال العنبيّة إلى حال الزبيبيّة .
[ 5 ] أي هل يثبت بالاستصحاب حرمة ماء الزبيب المعلّقة على الغليان أم لا ؟
[ 6 ] أي يحرم ماء الزبيب عند تحقّق الغليان .
[ 7 ] أي : أم لا يثبت بالاستصحاب حرمة ماء الزبيب عند غليانه ؟
[ 8 ] بأن يقال : إنّ ماء الزبيب قبل غليانه كان مباحا فيشكّ في ارتفاع الإباحة بالغليان وعدمه ، فيحكم بالإباحة باستصحاب الإباحة الثابتة قبل الغليان .
[ 9 ] وهو السيّد المجاهد .