شرح
وأورد عليه المحقّق النائيني « 1 » : بأنّ هذا الكلام من الشيخ بمكان من الغرابة ، بداهة أنّ الظنّ المعتبر في باب الاستصحاب على القول بإفادته الظنّ إنّما هو الظنّ النوعي لا الظنّ الشخصي ، فإنّه لم يحتمل أحد اعتبار الظنّ الفعلي في جريان الاستصحاب ، والظنّ المعتبر في باب الظنّ بالضرر إنّما هو الضرر الشخصي الفعلي ، فإنّ العقل إنّما يستقلّ بقبح الإقدام على الضرر المظنون فعلا ، واستصحاب بقاء الضرر في السمّ لا يوجب حصول الظنّ الفعلي . إذن فالتفصيل المذكور منه قدّس سرّه - بين كون الاستصحاب حجّة من باب إفادته الظنّ وبين كونه حجّة من باب الاخبار - غير تامّ . هذا كلّه فيما إذا كان الشكّ في بقاء موضوع الحكم العقلي لبعض الأمور الخارجية ، كالشكّ في بقاء وصف الاضرار في السمّ ، وأمّا إذا كان الشكّ في بقاء الموضوع لأجل انتفاء بعض الخصوصيّات التي يحتمل دخلها في موضوعيّة الموضوع ، فقد عرفت من شيخنا الأعظم قدّس سرّه عدم جريان الاستصحاب فيه ، ولكن قال المحقّق النائيني بجريانه فيه إذا لم تكن الخصوصيّة من أركان الموضوع عرفا ، وإن كان من مقوّماته عقلا ؛ لأنّ المعيار هو النظر العرفي في باب الاستصحاب لا النظر الدقّي .
وقال المحقّق العراقي قدّس سرّه « 2 » : إنّ دقيق النظر يقتضي المنع من جريان الاستصحاب في المقام ، وفاقا للشيخ قدّس سرّه ؛ لأنّ الغرض من استصحاب الموضوع في مثل المقام الذي هو الشبهات الحكمية إن كان استصحابه بوصف موضوعيّته للحكم فهو يرجع إلى استصحاب حكمه ؛ لأنّ وصف الموضوعيّة منتزع عن حكمه فيغني استصحاب الحكم عن استصحابه .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 166 .
( 2 ) نهاية الأفكار 4 : 26 .