شرح
مفيدة في المقام .
أقول : إنّ الإشكال الأوّل غير وارد ؛ إذ المفروض أنّ الاستصحاب إنّما يحرز الضرر تعبّدا ، ومعنى الحكم ببقائه تعبّدا هو ترتّب الأحكام الشرعية عليه ، وليس معناه إحراز الضرر بالقطع أو الظنّ .
إن قلت : إنّه ثبت في محلّه أنّ الاستصحاب يقوم مقام القطع .
وجوابه أنّه يقوم مقامه في ترتّب الحكم الشرعي عليه لا في ترتّب الحكم العقلي ، فإنّ حكم العقل بقبح شرب الضارّ موضوعه هو الضرر الواقعي المحرز بالعلم أو الظنّ ، ولا يكون استصحاب بقاء الضرر مثبتا له ، إلّا على القول بالأصل المثبت .
هذا كلّه ما ذكرناه من المتن .
ولكن في نسخة أخرى نقل هكذا : « وإن اعتبر من باب التعبّد لأجل الاخبار فلا يثبت إلّا الآثار المجعولة القابلة للجعل الظاهري ، وتعبّد الشارع بالحكم العقلي يخرجه عن كونه حكما عقليّا » ، وهذه النسخة هي الأنسب ، لما ذكره بعده من المثال .
وملخّصه : إن كان الاستصحاب حجّة من باب إفادته الظنّ ، فاستصحاب بقاء الضرر يترتّب عليه الحكم العقلي ؛ لأنّ الأصل المثبت حجّة على هذا المبنى ، وأمّا بناء على حجّيته من باب الاخبار ، فلا يترتب عليه إلّا الأحكام الشرعية ؛ لأنّ الأصل المثبت ليس بحجّة على هذا المبنى .
وبعبارة أخرى : أنّ الذي يكون قابلا للجعل هو الحكم الشرعي ، وأمّا الحكم العقلي فلا يكون قابلا للجعل كي يتعلّق به التعبّد .
إن قلت : يستصحب حكم العقل ببقاء قبحه .
قلت : إنّ حكم الشارع بإبقاء الحكم العقلي السابق عند الشكّ في بقائه