أنّ الاستصحاب إن اعتبر من باب الظنّ عمل به [ 1 ] هنا ؛ لأنّه يظنّ الضرر بالاستصحاب [ 2 ] ، فيحمل عليه [ 3 ] الحكم العقلي إن كان موضوعه [ 4 ]
شرح
[ 1 ] أي بالاستصحاب في مورد الشكّ في بقاء الموضوع .
[ 2 ] « الباء للسببيّة » ، أي الاستصحاب يوجب الظنّ ببقاء الضرر ، فيترتّب على الضرر المظنون الحكم العقلي بقبح الارتكاب .
[ 3 ] أي يترتّب على الضرر المظنون الحكم العقلي بقبح الارتكاب ، ويتبعه الحكم الشرعي ، وهو حرمة الارتكاب ، وهذا إشارة إلى المقام الثالث وهو إمكان جريان الاستصحاب في موضوع الحكم العقلي ، وترتّب الحكم العقلي والشرعي عليه .
ولا يخفى أنّه ليس المقصود من قوله : « فيحمل عليه الحكم العقلي » استصحاب الحكم العقلي بواسطة استصحاب موضوعه ، بل المراد به استقلال العقل بالحكم في الموضوع المستصحب ، أي بعد استصحاب الموضوع يحكم العقل بترتّب الحكم على الضرر المظنون إن كان موضوع حكم العقل أعمّ من الضرر المقطوع والضرر المظنون .
وملخّص الكلام : أنّه إذا حكم العقل بقبح شرب السمّ الذي يكون ضارّا ، فإذا شكّ في بقاء ضرره لأجل أمر خارجي يستصحب بقاء الضرر ، ويترتّب عليه حكم العقل والشرع بشرطين : أحدهما : أن يكون الاستصحاب حجّة من باب إفادته الظنّ ؛ إذ لو كان حجّة من باب الإخبار يكون التمسّك بالاستصحاب لإثبات بقاء الموضوع تمسّكا بالأصل المثبت ، كما سيأتي .
ثانيهما : أن يكون موضوع حكم العقل أعمّ من الضرر المقطوع والمظنون ، فإذا حصل الظنّ بالضرر من الاستصحاب يحكم العقل بوجوب دفعه .
[ 4 ] أي موضوع حكم العقل بقبح الارتكاب . . . بأن كان العقل حاكما بوجوب الاجتناب عن مظنون الضرر أيضا .