شرح
ومنها : إنّ التعبّد والاعتبار إنّما يطرأ على الأمور الاعتبارية ، ولا يتعلّق بالأمور الخارجية التكوينية ، فإنّها لا تقبل الجعل ، ومن الواضح أنّ الجعل الصادر من المولى فعل تكويني .
وفيه : أوّلا أنّ الأمور التكوينية لو كانت موضوعا للأثر الشرعي يجري الاستصحاب فيها أيضا ، ويتعلّق التعبّد بها بلحاظ الأحكام المترتّبة عليها ، وفي المقام قد بيّنا أنّ الجعل ممّا يترتّب عليه الأثر . إذن فلا مانع من التعبّد به .
وثانيا : أنّ المراد من الجعل ليس نفس الفعل الصادر من المولى الذي هو أمر تكويني ، كما ذهب إليه سيّدنا الأستاذ ، فإنّه أمر متصرّم الوجود وقد انقضى وجوده ، وإلّا فكيف يجري استصحاب بقاء الجعل عند الشكّ في النسخ ؟ بل المراد منه هو الحكم الذي لم يتحقّق موضوعه . إذن فهذا الإشكال أيضا غير وارد .
فتلخّص : أنّ الاستصحاب الجاري في المجعول معارض مع أصالة عدم جعل الزائد ، وأنّ الاستصحاب في الشبهة الحكمية ليس بحجّة .
وإن شئت فقل : إنّ الحكم الفعلي يشكّ في سعته وضيقه ، فيستصحب بقاؤه ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى يشكّ في تحقّق الحكم الفعلي في الزائد على المتيقّن ، فيستصحب عدمه ، فيقع التعارض بين الاستصحابين ، ولا حاجة إلى الإتيان بلفظ الجعل والمجعول كي يكون منشأ للإشكالات ، فإنّ الاصطلاحات قد تكون منشأ للتشويش ، وصعوبة فهم المراد ، وأنت إذا تأمّلت في بياننا المذكور ترى أنّ الأمر واضح .