شرح
وأورد عليه السيّد الأستاذ قدّس سرّه « 1 » بإيرادين :
الأوّل : إنّ وحدة الجعل والمجعول تتمّ على مبنى أنّ حقيقة الإنشاء عبارة عن إبراز الاعتبار النفساني ، وعلى هذا ليس للجعل حقيقة سوى الاعتبار الشخصي ، وهو عين المعتبر وجودا ، وإن اختلف معه اعتبارا .
وأمّا بناء على أنّ حقيقة الإنشاء عبارة عن التسبيب لتحقّق الاعتبار العقلائي ، أو من بيده الاعتبار ، من دون أن يكون للمنشئ أيّ اعتبار ، بل غاية فعله هو نفس إيجاد الموضوع لاعتبار من بيده الاعتبار ، فليس الجعل سوى الإنشاء الذي يكون سببا للاعتبار ، والمجعول هو ما يعتبر من بيده الاعتبار عند تحقّق الموضوع ، ومن الواضح تغاير المجعول مع الجعل وجودا وذاتا .
وفيه : إنّ الخلاف في حقيقة الإنشاء لا يوجب الخلاف في كون الجعل والمجعول متّحدين ذاتا ، فإنّ شيخنا الأعظم ممّن لا يرى أنّ الإنشاء حقيقته إبراز الاعتبار النفساني ، ومع ذلك يقول في كتاب المكاسب : إنّ الإيجاب والوجوب من قبيل الكسر والانكسار متّحدان ذاتا ، ومختلفان اعتبارا .
والحاصل : إنّ الجاعل ينشأ حكما ، ويجعل قانونا بإنشائه ، ولو كان إنشاؤه بالتسبيب ، فإنّه بسبب التلفّظ بهذا اللفظ يوجد موضوعا للحكم الشرعي ، فيقع الكلام في أنّ هذا الجعل متّحد مع المجعول أم لا ؟ هذا أوّلا .
وثانيا : ليس المراد من الجعل المعنى المصدري ، وإن كان هو ظاهر عبارة الأستاذ الأعظم وغيره كي يتوجّه عليه ما ذكره سيّدنا الأستاذ بأنّ الجعل أمر متأصّل ، والمجعول أمر اعتباري ، فكيف تكون حقيقتهما واحدة واختلافهما بالاعتبار ؛ لأنّه بعد التأمّل يظهر أنّ المراد منه هو الحكم الإنشائي ، والمراد من المجعول هو الحكم
هامش
( 1 ) منتقى الأصول 6 : 79 .