تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
الحكم الواقعي منفي في الظاهر ، وهو يكفي أن يكون مؤمنا من العقاب ، ومعه احتمال الحكم الواقعي لا عقاب له . إذن فإنّ عدم الجعل في مرحلة الظاهر ، وإن لم يستتبع عدم المجعول واقعا ، إلّا أنّ مع جريانه يترتّب عليه عدم العقاب على الواقع المحتمل ، فكما أنّ العقاب لازم لمخالفة الحكم الأعمّ من الواقعي والظاهري ، كذلك عدم العقاب لازم لعدم الحكم الأعمّ من الواقعي والظاهري ، ولو كان مجرّد احتمال الواقع منشأ لاحتمال العقاب بعد جريان الأصول النافية يكون جعل الأصول لغوا ؛ لوجود احتمال الواقع في جميع موارد الأصول النافية ، كما عرفت . الوجه الثاني : ما أجاب به المحقّق العراقي « 1 » أيضا ، وتبعه الأستاذ الأعظم قدّس سرّه « 2 » ، وقد عرفت هذا الجواب . وملخّصه : إنّ الجعل والمجعول متّحدان وجودا ، وإنّما هما يختلفان اعتبارا ، كالتصوّر والمتصوّر ، فإنّه لا وجود حقيقة للتصوّر غير وجود المتصوّر ، وكالإيجاد والوجود ، وعليه فاستصحاب الجعل بنفسه إثبات للمجعول ، لا أنّه يستلزمه كي يكون أصلا مثبتا . وبعبارة أخرى : إنّ الاعتبار تعلّق بالوجوب على تقدير ، فيكون الوجوب ثابتا في ظرف الإنشاء والاعتبار ، لكنّ الثابت هو الوجوب الخاصّ ، وهو على تقدير ، ونتيجة ذلك أنّ الآثار العقلية مترتّبة عند حصول ذلك التقدير ، لا أنّ الوجوب ثابت في ظرف التقدير كي ينفكّ الاعتبار عن المعتبر ، فإنّ الأثر العملي ، كوجوب الإطاعة مثلا ، يترتّب على أمرين : جعل الحكم ، ووجود موضوعه ، فنفي الجعل يترتّب عليه نفي الأثر العملي ؛ لأنّه ينتفي بنفي أحد جزئي الموضوع ، فكأنّه نفي الموضوع بتمامه .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 : 161 . ( 2 ) مصباح الأصول 3 : 46 .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 373 | الشيخ علي المروجي القزويني