وكذا الكلام [ 1 ] في سببيّة ملاقاة البول للنجاسة عند الشكّ في ارتفاعها بالغسل مرّة .
فإن قلت : إنّا نعلم أنّ الطهارة بعد الوضوء قبل الشرع لم تكن مجعولة أصلا ، وعلمنا بحدوث هذا الأمر [ 2 ] الشرعي قبل المذي ، وشككنا في الحكم بوجودها [ 3 ] بعده ، والأصل [ 4 ] عدم ثبوتها بالشرع .
شرح
وإن شئت فقل : إنّه بعد فرض القطع بإطلاق سببيّة السبب ، كالوضوء ، ووجود المقتضي والاستعداد للبقاء لا معنى للشكّ في المقتضي ، والاستعداد كي يستصحب عدم الجعل ، والجمع بينهما جمع بين المتنافيين .
[ 1 ] أي إذا علمنا أنّ الشارع جعل ملاقاة البول سببا وعلّة تامّة للنجاسة ، فالشكّ في ارتفاعها بالغسل مرّة ليس من قبيل الشكّ في المقتضى ؛ إذ المفروض إنّا نعلم أنّه لا قصور في سببيّتها ، والعلم بإطلاق السببيّة فيها وعدم قصور فيها لا يجتمع مع الشكّ في المقتضى والاستعداد ، فإنّ كلّ ذلك يرجع إلى الشكّ في الرافع .
وملخّص الكلام : أنّه لا معنى لاستصحاب عدم سببيّة الوضوء للطهارة بعد المذي ؛ وذلك للقطع بسببيّته في فرض القطع بكونه رافعا ، فضلا عن الشكّ فيه ؛ لأنّ معنى السبب ما يقتضي الوجود ، ويؤثّر فيه لولا المانع .
[ 2 ] أي علمنا بحدوث الطهارة بعد الوضوء .
[ 3 ] أي بوجود الطهارة بعد المذي .
[ 4 ] أي مقتضى الاستصحاب عدم ثبوت الطهارة بسبب الحكم الشرعي ، ويعارضه استصحاب ثبوت الطهارة قبل المذي .
وملخّص هذا الإشكال هو : أنّ كون الشكّ في الطهارة بعد خروج المذي من قبيل الشكّ في المقتضي دون الشكّ في الرافع ، بتقريب : أنّا نعلم أنّ الوضوء لم يكن سببا للطهارة قبل الشرع ، وغاية ما ثبت من سببيّته بعده كونه