وأمّا ثانيا : فلأنّ ما ذكره [ 1 ] من استصحاب عدم الجعل والسببية في صورة الشكّ في الرافع [ 2 ] ، غير مستقيم [ 3 ] ؛ لأنّا إذا علمنا أنّ الشارع جعل الوضوء علّة تامّة لوجود الطهارة ، وشككنا في أنّ المذي رافع لهذه الطهارة الموجودة المستمرّة بمقتضى استعدادها ، فليس الشكّ متعلّقا بمقدار سببيّة السبب [ 4 ] .
شرح
انتقاض العدم الأزلي بأمر وجودي .
[ 1 ] قال المحقّق الآشتياني قدّس سرّه : لا يخفى عليك أنّ ما ذكره ( دام ظلّه ) من الجواب الثاني والثالث لا دخل له بالجواب عن أصل المطلب ، وإنّما هو مناقشة في بعض الأمثلة ، وكيف كان فملخّص الجواب الثاني هو : أنّ الشكّ في الأمثلة المذكورة كلّها شكّ في الرافع ، وليس شكّا في المقتضى ؛ وذلك لما نعلم من أنّ الشارع جعل الوضوء سببا تامّا للطهارة ، وملاقاة البول سببا تامّا للنجاسة ، ولا قصور في سببيّتهما أصلا ، وإنّما يقع الشكّ في رافعيّة المذي للطهارة ، أو الغسل مرّة لنجاسة البول ، فليس الشكّ في مقدار سببيّة السبب وتأثير المقتضى كي يستصحب عدم جعل الشارع الوضوء سببا للطهارة بعد المذي ، وعدم كون ملاقاة البول سببا للنجاسة بعد الغسل مرّة كي يعارض استصحاب الطهارة قبل المذي ، واستصحاب النجاسة قبل الغسل مرّة .
[ 2 ] والأمثلة المذكورة من هذا القبيل .
[ 3 ] وإنّما هو مستقيم في مورد الشكّ في المقتضى فقط ؛ إذ مع الشكّ في المقتضى يشكّ في أنّ الوضوء يقتضي الطهارة بعد المذي أيضا ، فيحكم بعدمه بالاستصحاب .
[ 4 ] إذ فرض الشكّ في الرافع للطهارة يقتضي عدم كون الشكّ في كيفيّة السبب ومقدار استعداده .