وليس إبقاء حكم أحد اليقينين [ 1 ] أولى من إبقاء حكم الآخر .
فإن قلت [ 2 ] : يحكم ببقاء اليقين المتّصل بالشكّ ، وهو اليقين بالجلوس .
شرح
[ 1 ] كالحكم ببقاء الأمر الوجودي وهو وجوب الجلوس الذي كان يقينيّا قبل الزوال بالاستصحاب ، فإنّه ليس بأولى من الحكم ببقاء عدم الوجوب الأزلي الذي كان يقينيّا في الأزل قبل الأمر بالوجوب ، فإذا لم يرجّح أحد اليقينين على الآخر فيجري الاستصحاب في كلّ منهما ، فيتعارضان ، فيتساقطان .
[ 2 ] توضيح الإشكال :
إنّا لا نسلّم عدم ترجيح أحد اليقينين على الآخر ، بل الترجيح موجود ، وهو اتّصال اليقين الأوّل بالشكّ ، وهو اليقين بالجلوس ؛ إذ المفروض أنّه متيقّن بوجوب الجلوس قبل الزوال وشاكّ فيه بعده ، فاليقين بوجوب الجلوس متّصل بالشكّ فيه ، وهذا بخلاف اليقين الثاني ، وهو اليقين بعدم وجوب الجلوس في الأزل ، فإنّ اليقين بوجوب الجلوس في يوم الجمعة صار فاصلا بينه وبين الشكّ في الوجوب بعد الزوال ، فانقطع الاتّصال بين اليقين السابق والشكّ اللّاحق ، والحال أنّه يعتبر في الاستصحاب اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين لقوله عليه السّلام : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت » ، فإنّ كلمة « الفاء » تدلّ على التعقيب واتّصال الشكّ باليقين ، ولازم ذلك عدم جريان استصحاب عدم جعل الوجوب ؛ لأنّ اليقين به قد انتقض بالأمر بالجلوس إلى الزوال ، وليس الشكّ في الوجوب بعد الزوال متّصلا به ، وهذا بخلاف اليقين بوجوب الجلوس ، فإنّ الشكّ في الوجوب بعد الزوال متّصل به ، فيجري الاستصحاب فيه .
وإن شئت فقل : إنّ استصحاب عدم الجعل لا يجري لعدم اتّصال الشكّ باليقين فيه ، واستصحاب المجعول يجري لكونه واجدا للشرط المذكور .