شرح
أو الجلوس المقيّد بيوم الجمعة ، ونحوهما . وهو قدّس سرّه في بدو الأمر قد ذهب إلى عدم جريان الاستصحاب في شيء من الأقسام الثلاثة التي يجمعها عدم جريان الاستصحاب في الأمور التدريجية ، إمّا عدم جريانه في الزمان أو الزماني الذي لا استقرار لوجوده ، أمّا من ناحية عدم وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة موضوعا - وهذا كما في استصحاب وجود الليل أو النهار ، أو نبع الماء ، أو سيلان الدم ؛ لأنّ جزءا من الليل أو النهار الذي علم بوجوده سابقا لم يبق وجوده فعلا ، فإنّ الزمان من الأمور غير القارّة والجزء الذي نشكّ فعلا في وجوده لم يعلم بوجوده في السابق ، فيكون الموضوع في القضيّة المشكوكة مغايرا للموضوع في القضيّة المتيقّنة - وإمّا محمولا ، وهذا كما في استصحاب التكلّم ، والكتابة ، والمشي ، ونحو ذلك ، فإنّ الأوّل هو حركة اللسان على نحو خاصّ ، فإنّ الحركة التي حصل العلم بها في السابق لم تبق فعلا ، والحركة التي نشكّ في بقائها فعلا لم يحصل بها العلم سابقا ، فاختلف المحمول أي نفس المستصحب ، وهكذا الكتابة ، فإنّها حركة اليد على نحو خاصّ ، والمشي فإنّه حركة الرجلين على نحو خاصّ .
وقد أجاب المصنّف عنه : بأنّ ما ذكر من الاختلاف في الموضوع أو المحمول في القضيّتين إنّما هو بحسب الدقّة العقلية ، وأمّا بنظر العرف فيعدّ مجموع أجزاء الليل ، أو النهار ، أو الماء ، أو الدم ، أو الحركات ، أمرا واحدا مستمرّا ، فيكون الموضوع ، أو المحمول في القضيّة المتيقّنة متّحدا مع الموضوع ، أو المحمول في القضيّة المشكوكة .
والحاصل : إنّه قدّس سرّه قد ذهب إلى جريان الاستصحاب في الزمان والزماني ، وأنكر جريانه في الأمور القارّة التي يكون الزمان قيدا لها . إذا عرفت ذلك فنقول : يقع كلامنا في مقامات ثلاثة :