تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
شرح
بين الأصلين الجاريين فيهما ، إلّا أنّا لا نقبل أن يكون المرجع أصالة الحلّ والطهارة فيما شك في تذكيته عند تعارض الأصلين ، بل اللّازم حينئذ الرجوع إلى أصالتي الحرمة والطهارة الثابتتين للحيوان في حال حياته ؛ لحكومتهما على قاعدتي الحلّية والطهارة ، والتفكيك بين الطهارة والحلّية في الظاهر غير ضائر . أقول : أمّا ما ذكره المحقّقان : من أنّ الميتة ليست خصوص ما مات حتف أنفه فكلام متين ، ولكن ما ذكراه من أنّ الميتة عبارة عن غير المذكّى ، غير تامّ ؛ فإنّ الميتة عبارة عن أمر وجودي ، وعدم التذكية أمر عدميّ ، ويكفي لعدم جريان استصحاب عدم التذكية لإثبات كون الحيوان ميتة احتمال كونهما أمرا وجوديّا ، كما عرفت . وأمّا ما ذكره المحقّق العراقي ثانيا : من أنّ الحكم بالحرمة والنجاسة ، كما رتّب في الأدلّة على عنوان الميتة كذلك رتّب على عنوان عدم التذكية فهو أيضا غير تامّ ؛ فإنّ الموضوع للنجاسة هو عنوان الميتة فقط ، وأمّا عدم التذكية فهو موضوع للحرمة . وأمّا ما ذكره المحقّق العراقي من أنّ المرجع بعد تساقط الأصلين هو استصحاب الحرمة والطهارة الثابتتين حال الحياة ، ففيه : إنّ استصحاب الحرمة حال الحياة لا يثبت حرمة اللحم المشكوك ؛ وذلك لتبدّل الموضوع عرفا . فتلخّص : إنّ الإيراد على الوجه الأوّل غير تام . والعمدة في الإيراد عليه : إنّ استصحاب عدم التذكية يجري بلا معارض ، وأصالة عدم الموت حتف الأنف لا أثر لها ، فيحكم بحرمة الأكل ، وبعدم جواز الصلاة في الجلد المطروح وبطهارته . الوجه الثاني : إنّه على تقدير تسليم أنّ الموضوع للحرمة والنجاسة هو نفس عدم التذكية لا عنوان الميتة التي هي أمر وجودي ، إلّا أنّه ليس الموضوع مطلق عدم التذكية ، بل هو العدم المقيّد في حال خروج روح الحيوان ، فلعنوان الحالية أيضا دخالة في موضوع الحكم ، ومن المعلوم أنّه ليس لهذا العنوان المقيّد حالة سابقة كي