أنّ مورده [ 1 ] الشكّ في البقاء ، وهو [ 2 ] وجود ما كان موجودا في الزمان السابق . ويترتّب عليه [ 3 ] عدم جريان الاستصحاب في نفس الزمان [ 4 ] ،
شرح
كالحركة ، والتكلّم ؛ إذ لا يشكّ في بقائها كي يجري فيها الاستصحاب ويحكم ببقائها ؛ لأنّ بقاء الشيء عبارة عن استمرار وجود الشيء بجميع حدوده في الآن الثاني بعين وجوده آن حدوثه ، وهو غير متصوّر في الموجودات التصرّمية ، زمانا كانت أو زمانيّة ، فإنّها بقطعتها الموجودة سابقا كانت منعدمة في الآن الثاني ، وبقطعتها الأخرى تكون مشكوكة الحدوث ، فلا يجري فيها الاستصحاب ، بل ولا في القارّ الذي كان الزمان قيدا له ، هذا توضيح توهّم عدم جريان الاستصحاب في الأمور التدريجية غير القارّة .
[ 1 ] أي مورد الاستصحاب .
[ 2 ] أي بقاء الشيء عبارة عن استمرار وجوده الذي كان له في السابق ، فالشكّ في البقاء شكّ في الوجود الثاني للشيء في الزمان الثاني بعد العلم بوجوده في الزمان الأوّل .
[ 3 ] أي على ما ذكرنا من أنّ مورد الاستصحاب الشكّ في بقاء ما كان موجودا في الزمان السابق .
[ 4 ] كما إذا شكّ في وجود الليل أو النهار ؛ وذلك لعدم وجود الزمان اللّاحق في الزمان السابق ، فلا يتصوّر له البقاء ؛ لما عرفت من أنّ معنى البقاء هو الوجود الثاني لما كان موجودا في الزمان الأوّل ، ومن المعلوم أنّ هذا المعنى لا يتصوّر بالنسبة إلى الزمان ؛ لأنّ وجود كلّ قطعة منه يتوقّف على انعدام ما قبله ، فيكون وجود أجزائه بحسب التدريج بحيث لا استقرار لها في الوجود ، فكلّ ما شكّ في وجود جزء منه فهو يرجع إلى الشكّ في الوجود ابتداء ، فيكون من الشكّ في الحدوث حقيقة ، ولازمه عدم صدق البقاء ، مثلا إذا شكّ في جزء في أنّه من الليل أو النهار ، فلا ريب في أنّ العلم بكون ما قبله