تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
نظير المثال المذكور ، فإنّ عدم التذكية المتحقّق بوجود الحياة قد ارتفع يقينا ، ولو كان باقيا فهو باق بوجود الموت حتف الأنف والاستصحاب لا يثبته . وأجاب عنه شيخنا الأعظم قدّس سرّه بأنّ الحرمة والنجاسة مترتّبتان على مجرّد عدم التذكية عند المشهور ، ولذا يجرون استصحاب عدم التذكية لإثبات حرمة لحم الحيوان المشكوك تذكيته ونجاسته ، ويرشد إلى ما ذهبوا إليه قوله تعالى :إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ« 1 » ، وكذا قوله تعالى :وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . . .« 2 » ، وما في ذيل موثّقة ابن بكير : « وإذا كان ذكيّا ذكّاه الذابح » ، وغيرها من الآيات والروايات الدالّة على ترتّب الحرمة والنجاسة على عدم التذكية ، ولا ينافي ذلك ما دلّ على كون حكم النجاسة مترتّبا على عنوان الميتة ؛ لأنّ الميتة عبارة عن كلّ ما لم يذكّ ، فإنّ التذكية أمر شرعي توقيفي ، فما عدا المذكّى ميتة . ولكنّ الحقّ ما ذهب إليه الفاضل التوني ، فإنّ المترتّب على عدم التذكية في الآيات والروايات هو حرمة الأكل ، وعدم جواز الصلاة ، ولا ملازمة بينهما وبين نجاسته ، فإنّ جملة من أجزاء ما لا يؤكل لحمه طاهرة مع أنّه لا يجوز الصلاة فيها ، وجملة من أجزاء الحيوان المذكّى يحرم أكلها مع أنّها طاهرة ، وليس عنوان عدم التذكية موضوعا للنجاسة ، وإنّما هي ثبتت لعنوان الميتة التي هي أمر وجودي ، فإنّ المذكور في المصباح المنير أنّ الميتة هو زهاق النفس المستند إلى سبب غير شرعي ، وهذا الذي ذكرناه من المعنى للميتة يساعده العرف واللغة ، فلو شككنا فيه من جهة اختلاف الأقوال واللغة فنفس الشكّ يكفي في عدم جريان الاستصحاب لإثبات الميتة ؛ إذ لا يعلم أنّها أمر عدمي راجع إلى عدم التذكية كي يكون ثابتا
هامش
( 1 ) المائدة : 3 . ( 2 ) الأنعام : 121 .