شرح
باستصحاب عدم التذكية ، أو أمر وجودي كي يكون إثباته بالاستصحاب المذكور من باب الأصل المثبت ؟ فالتمسّك بأدلّة الاستصحاب في هذا الحال يكون من قبيل التمسّك بالعموم أو الإطلاق في الشبهة المصداقية ، فالحقّ هو عدم جواز التمسّك باستصحاب عدم التذكية لإثبات نجاسة الجلد المطروح . نعم ، يمكن التمسّك به لحرمة أكل اللحم الذي يشكّ في تذكيته ، فلا بدّ من التفصيل بين الآثار المترتّبة على عدم التذكية وبين الآثار المترتّبة على الميتة ، بالالتزام بجريان الاستصحاب في الأولى دون الثانية .
واستدلّ على عدم جريان استصحاب عدم التذكية بوجهين آخرين : قال المحقّق النائيني « 1 » : إنّه يمكن تطبيق كلام الفاضل على كلّ منهما .
الوجه الأوّل : إنّ الموضوع - لكلّ من حرمة لحم الحيوان ونجاسته وحلّيته وطهارته - أمر وجودي ، فإنّ موضوع الحرمة والنجاسة هي الميتة التي هي عبارة عن الحيوان الذي مات حتف أنفه ، كما أنّ الموضوع للحلّية والطهارة هو عنوان المذكّى ، فهما أمران وجوديّان ، ولا بدّ من إحرازهما ، فإنّ استصحاب عدم التذكية لا يثبت عنوان الميتة إلّا على القول بالأصل المثبت ، فلا جرم يجري استصحاب العدم في الطرفين ، فأصالة عدم التذكية تعارضها أصالة عدم الموت حتف الأنف ؛ لأنّ كلّا منهما مسبوق بالعدم ، وبعد تساقط الأصلين بالمعارضة يرجع إلى أصالة الحلّ والطهارة في اللحم المشكوك .
وأجاب عنه المحقّق النائيني « 2 » ، والمحقّق العراقي قدّس سرّهما « 3 » : بأنّا نمنع أن تكون
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 157 .
( 2 ) فوائد الأصول 4 : 158 .
( 3 ) نهاية الأفكار 4 : 143 .