شرح
الميتة هي خصوص ما مات حتف أنفه ، بل هي في عرف الشارع عبارة عن مطلق ما لم يقع عليه التذكية بشرائطها المقرّرة من الذبح بالحديد ، وكونه مع التسمية ، ومستقبل القبلة ، مع إسلام الذابح ، فمتى اختلّ أحد هذه الأمور كان الحيوان ميتة وإن لم يزهق روحه حتف أنفه . إذن فموضوع الحرمة والنجاسة ليس هو الموت حتف أنفه ؛ فإنّ هذا العنوان لم يؤخذ في آية ولا في رواية موضوعا لهما ، بل الموضوع للحرمة والنجاسة عنوان الميتة ، والموت حتف أنفه يكون من مصاديقه ، فالميتة عبارة عن غير المذكّى ، فاستصحاب عدم التذكية يكون محرزا لموضوع الحرمة والنجاسة ؛ لأنّ الموضوع لهما هو الأمر العدمي لا الأمر الوجودي حتّى يتوهّم التعارض بين أصالة عدم التذكية ، وأصالة عدم الموت حتف الأنف ، ليرجع إلى أصالتي الحلّ والطهارة .
أضف إليه : إنّ الموت حتف الأنف لم يكن موضوعا لحكم كي يجري الأصل فيه . إذن فتجري أصالة عدم التذكية بلا وجود معارض لها . هذا أوّلا .
وثانيا : ما ذكره المحقّق العراقي « 1 » بأنّا لو سلّمنا أنّ الميتة خصوص الموت حتف الأنف ، وأنّه أخذ موضوعا للنجاسة والحرمة ، إلّا أنّه لا ريب في عدم اختصاص موضوعهما بالعنوان المزبور ، فإنّ الحكم بالحرمة والنجاسة كما رتّب في الأدلّة على عنوان الميتة في قوله تعالى :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ، كذلك رتّب على عدم المذكّى في قوله سبحانه :وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وقوله تعالى :إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ، فيكفي أصالة عدم التذكية في المشكوك لإثبات الحرمة ، بل النجاسة ، وإن لم يثبت بها عنوان الميتة .
وثالثا : لو أغمضنا عن ذلك أيضا ، وقلنا : بأنّهما أمران وجوديان فيقع التعارض
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 : 143 .