شرح
ضمن فرد آخر عند ارتفاع الفرد الأوّل ، كاحتمال تحقّق الإنسان في ضمن عمرو عند موت زيد - ذكر كلام الفاضل التوني أيضا تأييدا لكلامه ، حيث إنّه أيضا منع من استصحاب عدم التذكية ، وقال : إنّه من قبيل استصحاب الضاحك المتحقّق في ضمن زيد ؛ لاحتمال تحقّقه بعده في ضمن عمرو ، خلافا للمشهور القائلين بجريان استصحاب عدم التذكية في الجلد المطروح ، فحكموا بنجاسته ، والذي يظهر من بعض كلمات الأصحاب هو التسالم على جريان أصالة عدم التذكية عند الشكّ في تذكية الحيوان ، وإثباتهم بها حرمة لحمه ونجاسته ، ولكن ليست المسألة مورد التسالم ، فإنّ جماعة منهم ، كالفاضل التوني ، قد أنكروا جريان استصحاب عدم التذكية لإثبات الميتة التي هي موضوع لنجاسة لحم الحيوان وجلده .
وقد أورد الفاضل التوني على المشهور - القائلين باستصحاب عدم التذكية للحكم بنجاسة الجلد المطروح - بأنّ عدم التذكية لازم لأمرين : الحياة والموت حتف الأنف ، والموجب للنجاسة ليس هذا اللّازم من حيث هو - أي عدم التذكية - بل الموجب لها ملزومه الثاني ، وهو الموت حتف الأنف ، فعدم التذكية لازم أعمّ لموجب النجاسة ، فهو قد يتحقّق في فرض الحياة ، وقد يتحقّق في فرض الموت حتف الأنف ، فعدم التذكية اللّازم للحياة مغاير لعدم التذكية اللّازم للموت حتف الأنف ، وما علم ثبوته سابقا هو عدم التذكية اللّازم للحياة ، والمفروض أنّه قد ارتفع في الزمان الثاني . وأمّا عدم التذكية اللّازم للموت حتف الأنف فليس له حالة سابقة كي يستصحب . نعم ، يحتمل عدم تذكية الحيوان الذي هو لازم لموته حتف أنفه ، ومن الظاهر أنّه غير متيقّن الثبوت ، والتمسّك باستصحاب عدم التذكية بهذا المعنى ، ليس إلّا كالتمسّك باستصحاب بقاء الضاحك المتحقّق بوجود زيد في الدار لإثبات وجود عمرو فيها مع القطع بخروج زيد منها ؛ إذ استصحاب بقاء عدم التذكية - المتحقّق بوجود الحياة لإثبات عدم التذكية المتحقّق بوجود الموت حتف الأنف -