شرح
فرده ولكن وجوده في ضمن فرد هو غير وجوده في ضمن فرد آخر ، وعليه فإذا قطعنا بارتفاع الفرد الأوّل ، فقد قطعنا بارتفاع الطبيعي الذي كان متحقّقا في ضمنه ، ومع القطع بارتفاعه كيف يستصحب وجوده في الآن اللّاحق ؟
والحقّ هو ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه ؛ لأنّ الكلّي لا وجود له إلّا في ضمن الفرد ، فهو حين وجوده متخصّص بإحدى الخصوصيّات الفردية ، فالكلّي المتخصّص بخصوصيّة هذا الفرد قد ارتفع يقينا ، وما هو محتمل البقاء لم يكن معلوما لنا ، فإنّ نسبة الأفراد إلى الكلّي نسبة الأولاد إلى الآباء لا نسبة الأولاد إلى أب واحد . إذن فلا يجري الاستصحاب في هذا القسم من الكلّي إلّا على مبنى الرجل الهمداني الذي قد فرض للكلّي وجودا وحدانيّا مستقلّا في الخارج ، مسبّبا عن وجود الأفراد .
إن قلت : إنّ الكلّي له وجود ضمني بوجود الفرد ، فكأنّه يوجد بوجود الفرد أمران : المفهوم الجزئي ، وهو زيد ، وكلّي الإنسانية الموجود في ضمن وجود زيد ، والذي علم بانتفائه في الخارج إنّما هو وجود الإنسان الجزئي ، وهو زيد ، وأمّا الإنسان الكلّي فيحتمل بقاؤه ، ولو في ضمن فرد آخر .
قلت : إنّ الكلّي الموجود في ضمن الفرد الذي ارتفع مرتفع بارتفاعه قطعا ، وكونه في ضمن الفرد الآخر المشكوك حدوثه مشكوك الحدوث ، ولا وجه للاستصحاب ، فالإشكال على شيخنا الأعظم قدّس سرّه هو ما ذكرناه لا ما أورده عليه من الإشكال النقضي ، وهو لو قام أحد من النوم ، واحتمل جنابته حال النوم ، فلا يجوز له الدخول في الصلاة بالوضوء ، بناء على ما ذكره الشيخ قدّس سرّه من جريان الاستصحاب في الصورة الأولى من القسم الثالث من استصحاب الكلّي ؛ وذلك لجريان استصحاب الحدث بعد الوضوء ؛ لاحتمال اقتران الحدث الأصغر مع الجنابة ، وهي لا ترتفع بالوضوء ، مع أنّ الشيخ قدّس سرّه لا يقول به ، وهذا يكشف عن عدم جريان الاستصحاب في القسم الثالث مطلقا ، فإنّه قابل للجواب .