شرح
فاقد لليقين بالحدوث .
والحاصل : إنّ ما علم بحدوثه لم يتعلّق الشكّ ببقائه ، وما تعلّق الشكّ ببقائه لم يتعلّق اليقين بحدوثه . إذن فما ذكره المحقّق النائيني أيضا لعدم جريان الاستصحاب في الفرد المردّد صحيح .
الوجه الثالث : ما ذهب إليه المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » من أنّ الاستصحاب لا يجري في الفرد المردّد لا لتوهّم عدم اجتماع أركانه فيه من اليقين بالوجود والشكّ في البقاء ، بل لعدم تعلّق اليقين والشكّ بموضوع ذي أثر شرعي ، والحال إنّه يعتبر في صحّة التعبّد بشيء تعلّق اليقين والشكّ به بالعنوان الذي يكون بذلك العنوان موضوعا للأثر الشرعي ، ولا يكفي في جريان الاستصحاب تعلّق الشكّ بالعناوين التي لم تكن موضوعا للأثر الشرعي ، والأثر الشرعي في أمثال المقام إنّما هو لمصداق الفرد بما له من العنوان التفصيلي ، كصلاة الظهر ، والجمعة ، والقصر ، والتمام ، ونجاسة هذا الإناء وذاك الإناء بواقعه وعنوانه التفصيلي ، ومثله ممّا اختلّ فيه أحد أركانه ، وهو الشكّ في البقاء لكونه بين ما هو مقطوع البقاء ، وبين ما هو مقطوع الارتفاع ، بل ويختلّ فيه كلا ركنيه جميعا ، وأمّا العنوان الإجمالي العرضي ، كعنوان أحد الفردين ، أو الفرد المردّد فلم يترتّب في الأدلّة أثر شرعي على شيء منه ، فلا يجري الاستصحاب حينئذ لا في العناوين الإجمالية لانتفاء الأثر الشرعي فيها ، ولا في العناوين التفصيلية لانتفاء الشكّ في البقاء . فتلخّص من جميع ما ذكرناه أنّ ما ذهب إليه السيّد اليزدي - من جريان الاستصحاب في الفرد المردّد - غير تام ، كما عرفت تفصيله .
إلى هنا تمّ كلامنا في القسم الأوّل والثاني من الاستصحاب الكلّي ، ويقع الكلام
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 : 114 .