تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
وملخّصه : إنّ الواجب على المحدث هو الوضوء بمقتضى قوله تعالى :إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا« 1 » ، وإنّما يجب الغسل على الجنب بمقتضى قوله تعالى :وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا« 2 » ، فيكون الحاصل : إنّ كلّ محدث بالحدث الأصغر يجب عليه الوضوء إلّا المجنب ، فإنّه يجب عليه الغسل ، فهذا الذي قام من نومه ويحتمل كونه حين النوم جنبا تجري في حقّه أصالة عدم تحقّق الجنابة ، فكونه قائما من النوم محرز بالوجدان ، وكونه غير مجنب يحرز بالأصل ، فيكون داخلا تحت عموم قوله تعالى :فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ« 3 » ، ومعه لا يصل المجال إلى استصحاب الكلّي . ثمّ إنّ شيخنا الأعظم قدّس سرّه قد استثنى صورة من القسم الثالث الذي حكم بعدم جريان الاستصحاب فيه ، وقال : إنّ الاستصحاب يجري فيها ، وهي ما يتسامح العرف فيها فيعدّون الفرد اللّاحق مع الفرد السابق كأمر مستمرّ واحد ، كما إذا علم السواد الشديد في محلّ ، وشكّ في تبدّله بسواد ضعيف فيستصحب مطلق السواد . وأجاب عنه الأستاذ الأعظم قدّس سرّه « 4 » بأنّه - بعد كون الفرد اللّاحق هو الفرد السابق بنظر العرف ، وكون الشدّة والضعف من الحالات - يكون من الاستصحاب الجاري في الفرد أو القسم الأوّل من استصحاب الكلّي إذا كان الأثر له لا لخصوصية الفرد ، هذا كلّه في الأقسام الثلاثة التي قد ذكرها شيخنا الأعظم قدّس سرّه ، وقد أضاف الأستاذ الأعظم قدّس سرّه « 5 » إليها قسما رابعا ، وهو ما إذا علمنا بوجود عنوانين يحتمل انطباقهما على فرد واحد فزال أحدهما قهرا ، وشكّ في بقاء الكلّي للشكّ في أنّ العنوان الآخر
هامش
( 1 - 2 - 3 ) المائدة : 6 . ( 4 ) مصباح الأصول 3 : 116 . ( 5 ) مصباح الأصول 3 : 118 .