تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
في القسم الثالث من استصحاب الكلّي ، وهو أن يكون الشكّ في بقاء الكلّي مسبّبا من وجود فرد آخر بعد القطع بارتفاع الفرد الأوّل - الذي كان الكلّي متحقّقا في ضمنه - وهذا على قسمين : القسم الأوّل : أن يقع الشكّ في حدوث فرد آخر مقارن لحدوث الفرد المعلوم ، كما إذا شكّ في وجود عمرو مقارنا لوجود زيد في الدار . القسم الثاني : أن يقع الشكّ في حدوث فرد آخر مقارن لارتفاع الفرد الأوّل ، كما إذا شكّ في وجود عمرو في الدار مقارنا لخروج زيد عنها ، فهل يجري الاستصحاب في كلا القسمين أو لا يجري في شيء منهما ؟ أو يفصّل بين القسم الأوّل والثاني بالالتزام بجريانه في الأوّل دون الثاني ؟ وجوه ، وهذا التفصيل هو مختار شيخنا الأعظم قدّس سرّه فقال بجريان الاستصحاب في الأوّل دون الثاني . بدعوى أنّه في القسم الأوّل من استصحاب الكلّي من القسم الثالث يكون الكلّي المعلوم سابقا مردّدا بين أن يكون وجوده على نحو لا يترفع بارتفاع المعلوم ارتفاعه ، وأن يكون على نحو يرتفع بارتفاع ذلك الفرد ، فيحتمل كون الثابت في الآن اللّاحق عين الموجود سابقا ، فيجري الاستصحاب بخلاف القسم الثاني منه ، فإنّ الكلّي المعلوم سابقا قد ارتفع يقينا ، ووجوده في ضمن فرد آخر مشكوك الحدوث من الأوّل ، فلا يمكن جريان الاستصحاب فيه . ومحصّل هذا التفصيل : إنّه في القسم الأوّل يحتمل أن يكون الثابت في الآن اللّاحق هو عين الموجود سابقا ، بخلاف القسم الثاني فلا يحتمل فيه ذلك ، ولذا يجري الاستصحاب في الصورة الأولى دون الثانية ، وقد أنكر صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » جريان الاستصحاب في شيء منهما ، بدعوى أنّ وجود الطبيعي وإن كان بوجود
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 2 : 312 .