تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
وأورد عليه المحقّق الأصفهاني « 1 » : بأنّ معنى اليقين بالفرد المردّد هو اليقين بموجود شخصي ، وهو إمّا مطابق عنوان الظهر ، أو مطابق عنوان الجمعة ، وبعد الإتيان بالظهر يقطع بارتفاع عنوان الظهر عنه ، ويشكّ في بقاء ذلك الموجود الشخصي ؛ لاحتمال كونه مطابقا لعنوان الجمعة المفروض عدم ارتفاعه عنه ، إلى أن قال : فالصحيح التعويل على ما ذكرناه من عدم اليقين بالفرد المردّد ، وهذا هو السرّ في عدم جريان الاستصحاب فيه لا ما ذكره النائيني من عدم تحقّق الشكّ في البقاء ، فهو يحتمل البقاء ، كما عرفت تفصيله . وفيه : أوّلا : إنّ الشكّ من الأوّل ، أي من حين حصول العلم بوجوب الظهر أو الجمعة إلى زمان ارتفاع أحدهما بالإتيان به ، إنّما يكون فيما هو الحادث بأنّه وجوب الجمعة أو الظهر ، فبعد الإتيان بالظهر ، مثلا ، يكون الشكّ في أنّ الوجوب الحادث تعلّق بالفرد الباقي ، وهي الظهر أم لا ؟ فالشكّ يرجع إلى أنّ الوجوب هل تعلّق بالباقي أم لا ؟ وهذا معنى قوله : « إنّ الشكّ لم يتعلّق ببقاء ما هو كان ثابتا ، بل الشكّ قد تعلّق بأنّ الوجوب هل تعلّق بما هو مرتفع قطعا ، أو بما هو باق قطعا ؟ » . وثانيا : إنّ الشكّ في البقاء وإن كان أمرا غير منكر ، إلّا أنّ الشك لم يتعلّق ببقاء ما كان ثابتا سابقا . وإن شئت فقل : إنّ الشكّ لم يتعلّق بما تعلّق به اليقين ؛ إذ اليقين قد تعلّق بأمر مبهم قد زال على تقدير ، وبقي على تقدير آخر ، ولا شكّ في بقائه ، والذي يشكّ في بقائه هو فرد طويل يحتمل أن يتعلّق الوجوب به من الأوّل ، فما هو مشكوك البقاء مشكوك الحدوث ، فالشكّ في بقائه لأجل الشكّ في تعلّق الوجوب به ، والشكّ في البقاء بهذا المعنى لا ينفع في جريان الاستصحاب ؛ لما عرفت من أنّه
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 : 71 .