تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
إن قلت : إنّا لا نسلّم عدم تعلّق العلم بالفرد المردّد ، بل هو معلوم التحقّق سابقا ولو بنحو المشير ، وهو الموجود الشخصي المبهم عندنا المعيّن واقعا . قلت : إنّ الإشارة إلى الموجود الشخصي المبهم عندنا المعيّن واقعا لا يجعل الفرد بما هو معلوما ؛ إذ التشخّص الذي هو عين حقيقة الوجود غير مفيد ، ولا يكون موجبا لمعلوميّة الفرد المردّد سابقا ؛ لأنّ المستصحب على أيّ حال هو الوجود المضاف إمّا إلى الماهيّة الشخصية ، أو الماهيّة الكلّية ، ولا نعني باستصحاب الكلّي استصحاب نفس الماهيّة الكلّية ، بل استصحاب وجودها ، والمراد باستصحاب الفرد هنا في قبال الكلّي استصحاب وجود الماهيّة الشخصية ، والمفروض أنّه لا علم بخصوصيّتها المشخّصة لها . والحاصل : إنّ المشار إليه الذي هو معلوم الثبوت هو وجود الكلّي ، وأمّا وجود الماهيّة الشخصية المردّدة بين ما هو مقطوع الارتفاع وبين ما هو مقطوع البقاء ، ليس بمعلوم الثبوت سابقا كي يجري فيه الاستصحاب . وأورد عليه السيّد الأستاذ قدّس سرّه « 1 » : بأنّ ما ذكره يبتني على ما التزم به من أنّ العلم الإجمالي يتعلّق بالجامع ، ولا يسري إلى الخارج ، فنقول إنّه إن تعلّق بالجامع لكنّه يرتبط بالخارج ويسري إليه . وبالجملة : المعلوم بالإجمال له وجود واقعي معيّن ، وإنّما التردّد لدى العالم نفسه في كونه هذا أو ذاك ، فلدينا علم تفصيلي بالوجود الشخصي لكن بنحو مجمل . إذن فالفرد الواقعي على واقعه المردّد بين فردين خاصّين يكون متعلّقا للعلم بهذا المقدار لا أكثر ، فيكون مجرى الاستصحاب بهذا المقدار . ويمكن الجواب عنه أوّلا : بأنّ العلم كيف يسري إلى الخارج ، ومعه يكون
هامش
( 1 ) منتقى الأصول 6 : 161 .