شرح
به بالتقريب المذكور ، والقائلون بعدم جريانه ينكرون ذلك ، ويقولون : إنّه لا يعقل تعلّق اليقين بالفرد المردّد ، والأثر في استصحاب الفرد المردّد يترتّب على كلّ من الفردين بخصوصيّته ، سواء كان للجامع أثر ولكن لم يلحظ في الاستصحاب أو لم يكن له أثر ، والأثر في استصحاب الكلّي مترتّب على الجامع بين الفردين ، فما قيل ، أو يمكن أن يقال : في وجه عدم جريان الاستصحاب في الفرد المردّد وجوه :
الوجه الأوّل : ما ذكره المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه « 1 » بتوضيح منّا : من أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب العلم بحدوث شيء ، والشكّ في بقائه ولم يتحقّق اليقين بالحدوث في مورد الفرد المردّد فلا موضوع للاستصحاب بالنسبة إليه .
وتوضيحه : إنّ القائل بتيقّن وجود الفرد المردّد سابقا - حيث قال : إنّ التردّد بحسب علمنا لا يضرّ بتيقّن وجوده سابقا - ما ذا يريد ؟ فإن أراد به تيقّن وجود الفرد المردّد مع قطع النظر عن الخصوصية المفرّدة له ، فهو ليس بفرد بل كلّي ، والمتيقّن به قد تيقّن بوجود الكلّي سابقا دون الفرد المردّد ، وإن أراد به تيقّن وجوده مع الخصوصيّة المفردة التي هي مردّدة بين خصوصيّتين ، ففيه :
أوّلا : إنّه قد حقّق في محلّه أنّ طرف العلم لا بدّ أن يكون معيّنا ، ولا معنى لأن يتعلّق العلم بالمردّد ، وهو مستلزم للخلف ، فإنّا قد ذكرنا في مبحث العلم الإجمالي أنّ الإجمال ليس في متعلّق العلم ، بل هو في متعلّق المتعلّق .
وثانيا : إنّ الفرد المردّد معناه أحدهما لا بعينه ، فإنّ أحدهما لا بعينه بحسب المفهوم هو الكلّي الجامع بين الفردين ، وأحدهما المصداقي لا تقرّر له ماهيّة ولا وجودا ، فيستحيل تعلّق العلم الجزئي بما لا ثبوت له ، والعلم المطلق لا يوجد بل يوجد متشخّصا بمتعلّقه ، وإنّما المعلوم سابقا هو الجامع الذي لا يخرج عن الفردين .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 : 70 .