شرح
أقول : إنّ المقدّمة الأولى منه قدّس سرّه واضحة الفساد ، فإنّ النجاسة أيضا من سنخ الأحكام الجعلية المتعلّقة بالطبيعة بلحاظ وجودها في الخارج .
وأمّا المقدّمة الثانية : فهي وقعت مقبولة عند بعض من تأخّر عنه ، كالسيّد الأستاذ قدّس سرّه ، كما يتّضح .
الخامس : ما ذكره السيّد الأستاذ بأنّ الاستصحاب المذكور ليس استصحاب الكلّي ، بل من قبيل استصحاب الفرد المردّد ؛ لأنّ الانفعال موضوعه هو كلّ فرد من أفراد النجس ، وليس هو مترتّبا على كلّي النجس ، فالمستصحب في المثال هو الفرد الواقعي للمتنجّس المردّد بين ما هو مقطوع البقاء وما هو مقطوع الارتفاع ، ولا معنى لاستصحاب كلّي المتنجّس لإثبات الانفعال ، وقد عرفت أنّ استصحاب الفرد المردّد لا مجال له .
السادس : أيضا ما أجاب به السيّد الأستاذ قدّس سرّه من أنّه لو سلّمنا أنّه ليس من قبيل استصحاب الفرد المردّد ، بل من قبيل استصحاب الكلّي النجس الموجود في البين إلّا أنّه لا يترتّب عليه انفعال الملاقي ؛ إذ الانفعال مترتّب على ملاقاة ما هو نجس بمفاد « كان » الناقصة ، فموضوع التنجيس هو كون الملاقى بالفتح نجسا ، وهذا لا يثبت باستصحاب بقاء النجس إلّا على القول بالأصل المثبت .
ثمّ أجاب عنه : بأنّه يمكن تقريب الاستصحاب بنحو لا يكون مثبتا ، بأن يقال : إنّا نعلم بأنّه لاقى البدن جميع أجزاء العباء ، منها الطرف الذي كان نجسا ، فالملاقاة بالنجس أمر وجداني ، لكن نشكّ أنّه نجس حين الملاقاة أم لا ، فنستصحب بقاء نجاسته ، فتثبت بالاستصحاب ملاقاة ما هو نجس بمفاد « كان » الناقصة ، ويترتّب عليه انفعال الملاقي ، فاندفاع الشبهة العبائية ينحصر بكون استصحاب النجاسة من استصحاب الفرد المردّد .