لأنّ [ 1 ] الفعل الخاصّ يصير مخصّصا لمتعلّقه العامّ ، كما في قول القائل :
لا تضرب أحدا ، فإنّ الضرب [ 2 ] قرينة على اختصاص العام بالأحياء ،
شرح
[ 1 ] أي إنّما رجّح احتمال اختصاص اليقين بما من شأنه الاستمرار على احتمال كونه شاملا لمطلق اليقين ، كما هو مقتضى إطلاقه ؛ لأنّ الفعل الخاصّ وهو « لا ينقض » يصير مخصّصا لليقين الذي هو متعلّق الفعل ، وشامل لجميع أفراد اليقين بعمومه .
وتوضيحه : إنّ « النقض » في قوله : « لا تنقض اليقين » ظاهر في رفع الأمر الثابت بوجود المقتضى ، والشكّ في الرافع ؛ لكونه أقرب المجازات ، واليقين ظاهر في العموم باعتبار أنّ متعلّقه أعمّ من أن يكون الشكّ في بقائه من جهة بقاء المقتضى ، أو حصول الرافع فيصير ظهور الفعل في الخصوص قرينة لتخصيص متعلّقه ، ورفع اليد عن ظهور عمومه ، ولا يكون الأمر بالعكس بأن يكون عموم المتعلّق قرينة على رفع اليد عن ظهور النقض وحمله على المعنى الأعمّ ؛ إذ الخاص عند العرف قرينة على العام لا العكس ، فإنّه في الخصوصية أظهر من ظهور العامّ في العموم هذا أوّلا .
وثانيا : إنّ بناء العرف في محاوراتهم على حكومة ظهور الفعل على ظهور المتعلّق ، كما هو كذلك في قوله : لا تضرب أحدا ، فإنّه لا إشكال عندهم في الحكم بكون متعلّق الضرب بناء على ظهوره في المؤذي هو من يقبل لتعلّق الألم والايذاء به ، وهو الأحياء ، ولا يجعلون عمومه لغير الأحياء قرينة صارفة للضرب عن معناه الظاهر .
[ 2 ] إذ الضرب ظاهر في الايلام والايذاء ، فإنّ متعلّقه لا بدّ أن يكون من يقبل لتعلّق الألم والإيذاء به ، كالأحياء .
وقوله : « أحد » وإن كان عامّا للأحياء والأموات ، إلّا أنّ ظهور الضرب في الاختصاص بالأحياء مقدّم على ظهور « أحد » في الأعمّ منهم ومن الأموات ،