فعلم ممّا ذكرنا [ 1 ] : أنّه لا وجه لما ذكره صاحب القوانين : من امتناع إرادة المعاني الثلاثة من الرواية ، أعني قاعدة الطهارة في الشبهة الحكمية ، وفي الشبهة الموضوعية ، واستصحاب الطهارة [ 2 ] ؛ إذ لا مانع [ 3 ] عن إرادة الجامع بين الأوّلين ، أعني قاعدة الطهارة في الشبهة الحكمية والموضوعية .
شرح
الحالة السابقة ، وهذا محكي عن ظاهر الأكثر .
وثانيها : أن يكون مختصّا بالشبهة الموضوعية مع عدم الحالة السابقة ، وهو ما اختاره المحقّق القمّي .
وثالثها : أن يكون مختصّا بالشبهة الموضوعية مع تحقّق الحالة السابقة ، وهو محكيّ عن جماعة .
ورابعها : أن يكون أعمّ من الجميع ، وهو ما اختاره المصنّف .
[ 1 ] من عموم الرواية للشبهة الحكمية والموضوعية .
[ 2 ] ملخّص ما ذكره المحقّق القمّي في وجه امتناع إرادة المعاني الثلاثة من الرواية : هو أنّ المعاني الثلاثة كلّها متغايرة متباينة ، فلا يجوز إرادتها جميعا من إطلاق واحد ؛ للزوم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، وهو ممتنع ، ولا جامع بينها كي يستعمل اللفظ في الجامع .
[ 3 ] توضيح ما أجاب به المصنّف عن المحقّق القمّي هو : إنّ قاعدة الطهارة وإن كانت مباينة للاستصحاب ؛ إذ الملحوظ والمناط في الأوّل كون الشيء مشكوك الطهارة مع قطع النظر عن حالته السابقة ، وفي الثاني كونه مسبوقا بالطهارة ، ولا جامع بين المعنيين ، إلّا أنّه لا مانع من إرادة معنى عام شامل لجريان قاعدة الطهارة في الشبهة الحكمية والموضوعية ؛ لأنّ المراد من الشيء في قوله : « كلّ شيء لك طاهر » هو الأعمّ من الكلّي الشامل للشبهة الحكمية ، والجزئي الشامل للشبهة الموضوعية ؛ ضرورة صدقه عليهما بطريق الاشتراك المعنوي ، حيث إنّ الشيء موضوع لما هو الأعمّ من الكلّي