تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وممّا ذكرنا [ 1 ] ظهر عدم صحّة الاستدلال بموثّقة عمّار عن أبي الحسن عليه السّلام ، قال : « إذا شككت فابن على اليقين » . قلت : هذا [ 2 ] أصل ؟ قال : « نعم » ، فإنّ [ 3 ] جعل البناء على الأقلّ أصلا ينافي ما جعله الشارع أصلا [ 4 ] في غير واحد من الأخبار ، مثل : قوله عليه السّلام : « اجمع لك السهو كلّه
شرح

[ موثقة عمار ]

[ 1 ] من أنّ المراد باليقين في الصحيحة هو اليقين ببراءة الذمّة لا الأخذ باليقين السابق كي ينطبق على الاستصحاب . [ 2 ] أي البناء على الأقلّ قاعدة كلّية في جميع موارد الشكّ في الركعات . [ 3 ] هذا جواب عن الاستدلال بالموثّقة ، أمّا الاستدلال بها فهو أنّه عليه السّلام جعل البناء على الأقلّ أصلا في موارد الشكّ في الركعات ، فهو المرجع عند الشك فيها ، وهو مطابق للاستصحاب ؛ إذ مقتضاه أيضا هو عدم الإتيان بالمشكوك ، والبناء على المتيقّن ، فتكون هي دليلا على حجيّة الاستصحاب . وملخّص الجواب عنه إنّ حمل قوله : « فابن على اليقين » على البناء على الأقلّ أمر غير ممكن لكونه معارضا للأخبار الكثيرة الدالّة على جعل البناء على الأكثر أصلا فتكون الموثّقة معارضة معها فلا يصلح الاستدلال بها على حجيّة الاستصحاب . [ 4 ] أي جعل البناء على الأقلّ أصلا في الموثّقة ينافي ما جعله أصلا في الأخبار الكثيرة ، فإنّ ما جعله أصلا في الأخبار هو الأخذ بالأكثر ، فيقع التعارض بين الموثّقة المذكورة وبين الأخبار التي جعلت الأصل هو الأخذ بالأكثر ، فحيث إنّ مضمون الموثّقة موافق لمذهب العامّة ، والأخبار الدالّة على الأخذ بالأكثر مخالفة لهم ، فتقدّم الأخبار على الموثّقة ؛ لأنّ مخالفة العامّة من إحدى المرجّحات ، كما سيأتي تفصيله في باب التعادل والترجيح .