تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شرح
نحتاج إلى إثبات كون هذه الركعة التي أتى بها هي الركعة الرابعة ، ويقال : إنّه لا يثبت كون ما بيده هي الرابعة إلّا على القول بالأصل المثبت ، بل غاية ما دلّ عليه الدليل هو مراعاة الترتيب بين أفعال الصلاة بأن يقع الحمد بعد التكبير ، والسورة بعد الحمد ، والركوع بعد السورة ، والسجدة بعد الركوع ، والتشهّد بعد السجدة الثانية من الركعة الرابعة ، والتسليم بعد التشهّد ، ومحصّل هذا الترتيب وجوب الإتيان بالتشهّد والتسليم بعد الركعة الرابعة ، فإذا شكّ المكلّف بين الثلاث والأربع وبنى على الثلاث للاستصحاب وأتى بركعة أخرى فهو متيقّن بالإتيان بركعة رابعة ، فيجوز له الإتيان بالتشهّد والتسليم ، غاية الأمر أنّه لا يدري أنّه أتى بالأربع فقط أو مع الزيادة ، وهو غير قادح في وقوع التشهّد والتسليم بعد الركعة الرابعة ، وحصول الترتيب . الأمر الثاني : إنّه لو سلّمنا أنّه يجب وقوع التشهّد والتسليم في الركعة الرابعة ، ولكن مع ذلك يجري الاستصحاب ، ويحرز أنّ ما بيده هي الركعة الرابعة ؛ إذ هو بعد الإتيان بركعة أخرى بمقتضى استصحاب عدم الإتيان بالرابعة يتيقّن بكونه في الركعة الرابعة ، غاية الأمر بأنّه لا يدري أنّ الكون في الركعة الرابعة هو الآن ، أو قبل ثلاث دقائق مثلا ، وخرج عنه فعلا فيجري استصحاب عدم الخروج عن الكون في الركعة الرابعة ، ويترتّب عليه وجوب التشهّد والتسليم ، ولا يضرّ بالاستصحاب المذكور عدم العلم بخصوصيّة الكون ، وتكون النتيجة حاصلة بجريان استصحابين : استصحاب عدم الإتيان بالرابعة ، واستصحاب عدم الخروج عن الكون في الركعة الرابعة . فتلخّص : أنّه لا مانع من جريان الاستصحاب في عدد الركعات لولا وجود النصوص الخاصّة الواردة في الشكوك الصحيحة .