تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
إن قلت : إنّ إجزاء الأمر الظاهري عن الأمر الواقعي خلاف مبناه . قلت : نعم ، إنّه على نحو الكبرى الكلّية غير مجز عن الواقع ، إلّا أنّه في خصوص المقام مجز ، وذلك بصريح قوله عليه السّلام : « لا شيء عليك » كما التزم به في باب الطهارة أيضا . ومنها : ما ذكره العراقي قدّس سرّه « 1 » وهو أنّ الاستصحاب لا ينطبق على المورد حتّى على مذهب العامّة القائلين بالبناء على الأقلّ ولزوم الإتيان بالركعة المتّصلة ؛ وذلك لاختلال أحد ركني الاستصحاب ، وهو الشكّ اللّاحق . وتوضيحه : إنّ الذي تعلّق به اليقين والشكّ إنّما هو عنوان الرابعة المردّدة بين الثالثة والرابعة ، فإنّه قبل الشروع بهذه الركعة المردّدة يتيقّن بعدم الإتيان بالركعة الرابعة ، وبعد الشروع فيها يشكّ في تحقّق الرابعة ، فإنّ استصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة لا يترتّب عليه أثر شرعي حتّى يجري فيه الاستصحاب ؛ إذ الأثر إنّما يترتّب على واقع الرابعة الذي ينتزع منه هذا العنوان ، وهو الذي دائر أمره بين ما هو معلوم الوجود ، وما هو معلوم العدم . والحاصل : إنّ ما هو موضوع للأثر يكون أمره دائرا بين ما هو معلوم الوجود وبين ما هو معلوم العدم فلا يكون مشكوكا ، وما يكون مشكوكا لا يكون موضوعا للأثر ؛ إذ واقع الركعة الرابعة إن كان ما بيده من الركعة فهو مقطوع الوجود ، وإن كان واقع الركعة الرابعة غير متحقّق ، وما بيده هو واقع الثلاثة ، فهو مقطوع العدم . ولكن يمكن الجواب عنه بأنّ عدم إمكاننا من تطبيق القاعدة على موردها لا يقدح بتماميّتها ، ولعلّ التطبيق تعبّدي . ومنها : أيضا ما ذكره العراقي قدّس سرّه « 1 » من أنّ عدم جريان الاستصحاب في ركعات
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 : 59 .