تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شرح
الصلاة إنّما هو على القواعد ، ولو لم يكن لنا أدلّة خاصّة بالبناء على الأكثر في الشكوك الصحيحة ، فإنّ الاستصحاب في الشكّ في الركعات غير جار في حدّ نفسه لا أنّه يجري ، وإنّما تمنع من جريانه الأخبار الخاصّة الدالّة على وجوب الاحتياط . والوجه في عدم جريانه هو : إنّ وجوب التشهّد والتسليم على ما يستفاد من الأدلّة مترتّب على رابعيّة الركعة بما هي مفاد « كان » الناقصة لا على وجود الرابعة بمفاد « كان » التامّة ، وباستصحاب عدم الإتيان بالرابعة بمفاد « ليس » التامّة لا يثبت اتّصاف الركعة المأتية بعد ذلك بكونها رابعة ليقع التشهّد والتسليم فيها ، ويكون المقام نظير استصحاب عدم وجود الكرّ غير المثبت لكرّية الموجود . إن قلت : يكفي في جريان الاستصحاب مجرّد إثبات عدم الإتيان بالركعة الرابعة ؛ لأنّ من آثاره حينئذ لزوم الإتيان بها عقلا من دون حاجة إلى إثباته بمقتضى الاستصحاب . قلت : إنّه بعد العلم الإجمالي ، وتردّد الركعة بين الرابعة والخامسة لا يعلم باتّصافها بالركعة الرابعة ليترتّب عليها وجوب التشهّد والتسليم لاحتمال كون المأتي بها أوّلا هي الرابعة وهذه خامسة ، ومعه لا حكم للعقل بلزوم الإتيان بها ، فبعد عدم تكفّل الاستصحاب المزبور لإثبات اتّصاف الركعة بالرابعيّة لا يتمكّن من إتمام هذه الصلاة نظرا إلى الوقوع في محذور التشهّد والتسليم ، ومعه لا يبقى مجال لجريانه لعدم ترتّب أثر شرعي عليه ، وترتّب أثر عقلي عليه يكون من الأصل المثبت ، والاستصحاب لا يثبته . ثمّ أورد على نفسه قدّس سرّه : بأنّه يمكن الالتزام بحجّية الأصل في خصوص المقام بقرينة تطبيق الإمام عليه السّلام الاستصحاب على المورد ، فإنّه من جهة حفظ التطبيق عن اللغوية لا بدّ من الالتزام بحجّية المثبت ولو باستكشاف تنزيل آخر في الرتبة السابقة