شرح
وملخّص كلامه : إنّ مقتضى الاستصحاب إنّما هو لزوم الإتيان بذات الركعة الرابعة ، وأمّا اعتبار الوصل بين الركعات فهو إنّما يستفاد من أدلّة الأجزاء والشرائط ، إلّا أنّ في باب الشكّ في الركعات قام الدليل على عدم اعتباره ، فالتقييد وارد على أدلّة الأجزاء والشرائط لا على دليل الاستصحاب .
الوجه الرابع : أيضا ما ذكره المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » وهو تطبيق الاستصحاب في الرواية على الاشتغال بالتكليف بالصلاة ، والشكّ في إفراغ ذمّته إذا اكتفى بالركعة المردّد كونها بين الثالثة والرابعة ، فيكون المقصود من قوله عليه السّلام : « قام فأضاف إليها أخرى » هو التنبيه على حجيّة الاستصحاب ، وعدم جواز الاكتفاء بالأقلّ في مرحلة الفراغ ، وأنّه لا بدّ في حصول الجزم بالفراغ من الإتيان بركعة أخرى ، ولكن لمّا كان المورد مورد التقيّة ، وكان المغروس في ذهن السائل هو الإتيان بالركعة موصولة لم يتمكّن الإمام من التعرّض لكيفيّة الإتيان بها تفصيلا ، بل تعرّض لبيان حكم المسألة على نحو الإشارة بقوله : « ولا يدخل الشكّ في اليقين » ، « ولا يخلط أحدهما بالآخر » ، وغرضه من هذا التكرار تلبيس الأمر على المخالفين كي لا يفهموا من كلامه عليه السّلام ما هو مذهبه ، ولكنّ السائل فهم أنّ مقصود الإمام عليه السّلام هو الإتيان بالركعة المنفصلة ؛ والإمام عليه السّلام جمع بما أفاده من البيان بين التقيّة وبين الحكم الواقعي ، فمن جهة أنّ السائل ليس له الاكتفاء في مقام الفراغ بما في يده من الركعة طبّق الاستصحاب على المورد بقوله عليه السّلام : « قام فأضاف إليها أخرى » ، ومن جهة اقتضاء المورد للتقيّة ، وعدم تمكّنه عليه السّلام من التعرّض لكيفيّة الإتيان بها تفصيلا كرّر كلامه بقوله : « ولا يدخل الشكّ في اليقين . . . » ، ففي الرواية دلالة على حجيّة الاستصحاب ، ولا يرد عليه شيء من المحاذير .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 : 62 .