من أنّ الفقهاء بأسرهم [ 1 ] على كثرة اختلافهم [ 2 ] اتّفقوا على أنّه متى تيقّنا حصول شيء ، وشككنا في حدوث المزيل له أخذنا بالمتيقّن ، وهو [ 3 ] عين الاستصحاب ؛ لأنّهم رجّحوا بقاء الثابت [ 4 ] على حدوث الحادث .
ومنها [ 5 ] :
شرح
[ 1 ] أي كلّهم .
[ 2 ] أي في سائر المطالب العلميّة .
[ 3 ] أي الأخذ بالحالة السابقة .
[ 4 ] أي أنّ الفقهاء اتّفقوا على اعتبار الاستصحاب ؛ لأنّهم رجّحوا احتمال بقاء المستصحب الذي كان ثابتا سابقا على احتمال حدوث الرافع ، وحكموا ببقاء ما كان ، ولم يعتنوا باحتمال الرافع ، فالوجه لاعتبار الاستصحاب عندهم هو رجحان احتمال بقاء الثابت على احتمال حدوث الحادث ، فهذا الوجه كما ترى لا يختصّ بالشكّ في الرافع بل يجري في الشكّ في المقتضى أيضا ، فيستكشف من هذا الوجه انعقاد الإجماع على اعتبار الاستصحاب في الشكّ في المقتضى أيضا . وجواب الشيخ قدّس سرّه عن صاحب المبادئ يجري بعينه في المقام ، وهو أنّه يؤخذ بشهادة النهاية بانعقاد الإجماع على اعتبار الاستصحاب في مورد الشكّ في الرافع ، وتطرح شهادته بأنّ الوجه المذكور في اعتبار الاستصحاب يجري في مورد الشكّ في المقتضى أيضا ، لما عرفت من عدم انحصار الدليل برجحان بقاء الثابت على حدوث الحادث كي يجري الوجه المذكور فيه ، بل يمكن أن يكون الوجه فيه هو اعتبار الحالة السابقة فقط ، أو أمر آخر لا يجري في مورد الشكّ في المقتضى .
[ 5 ] أي من الكلمات التي يظهر منها الإجماع على حجيّة الاستصحاب عند الشكّ في الرافع دون المقتضى .