أم لا ؟ وجب [ 1 ] الحكم ببقائه على [ 2 ] ما كان أوّلا ، ولولا [ 3 ] القول بأنّ الاستصحاب حجّة ، لكان ترجيحا لأحد طرفي الممكن من غير مرجّح ، انتهى [ 4 ] .
ومراده [ 5 ] وإن كان الاستدلال به على حجيّة مطلق الاستصحاب ،
شرح
[ 1 ] جواب لقوله : « متى حصل حكم » أي متى ثبت حكم ثمّ شكّ في بقائه وجب الحكم ببقائه ، بأن يحكم أنّ ما ثبت سابقا باق على ما كان .
[ 2 ] الجار متعلّق بقوله : « ببقائه » ، أي يحكم أنّه باق على ما كان .
[ 3 ] هذا هو وجه استظهار صاحب المبادئ من كلمات القوم اتّفاقهم على اعتبار الاستصحاب ، أي لو لم يكن الاستصحاب حجّة ؛ لكان حكمهم ببقاء الحكم الثابت سابقا ترجيحا لأحد طرفي الممكن على الطرف الآخر من دون وجود مرجّح له .
توضيحه : إنّ الفقهاء قد أجمعوا على الحكم ببقاء الحكم الذي كان ثابتا عند الشكّ في عروض رافع عليه ، وهذا الحكم منهم إنّما يتمّ بناء على حجيّة الاستصحاب ؛ إذ بناء عليها يكون الحكم بالبقاء عند الشكّ في بقاء الحكم وزواله ترجيحا مع المرجّح ، وهو حجيّة الاستصحاب ، وأمّا لو لم يكن الاستصحاب حجّة فيكون حكمهم ببقاء ما كان سابقا عند الشكّ في زواله ترجيحا من غير مرجّح ؛ إذ ما كان يقينيّ الحصول سابقا أمر ممكن من الممكنات ، يتساوى وجوده وعدمه ، والحكم ببقائه ترجيح لأحد طرفي الممكن ، وهو يحتاج إلى مرجّح ، فلو لم يكن الاستصحاب حجّة لكان الحكم بالبقاء حكما بلا دليل ومرجّح ، وهو باطل .
[ 4 ] أي انتهى كلام صاحب المبادئ .
[ 5 ] أي مراد صاحب المبادى وإن كان الاستدلال باتّفاق العلماء على حجيّة مطلق الاستصحاب ، سواء كان الشكّ في المقتضى ، أو في وجود الرافع .