تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 102
وأمّا الأمر الثاني : فلا يتصوّر جامع بين تحصيل اليقين في مورد الشكّ في عدد الركعات ، وبين العمل بمقتضى الحالة السابقة ؛ لأنّ اليقين والشكّ وإن كانا مأخوذين في موضوع القاعدتين ، إلّا أنّ مبنى قاعدة تحصيل اليقين هو وجوب دفع الضرر المحتمل مع قطع النظر عن وجود الحالة السابقة للضرر المحتمل وعدمه ، ومبنى الاستصحاب على ملاحظة الحالة السابقة ، سواء كان دفع الضرر المحتمل واجبا أم لا . « التحقيق » ملخّص الكلام في الاستدلال بالصحيحة الثالثة هو : أنّ محلّ الاستشهاد فيها قوله عليه السّلام : « ولا ينقض اليقين بالشكّ » ، فإنّه عليه السّلام قد حكم بنحو القضية الكلّية بعدم جواز نقض اليقين بالشكّ . وقد استشكل في الاستدلال بهذه الصحيحة بإشكالات : منها : ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه من أنّه إن كان المراد من قوله عليه السّلام : « قام فأضاف إليها أخرى » هي الركعة المنفصلة ، كما عليه مذهب الإمامية ، فليس المراد من اليقين هو اليقين بعدم الإتيان بالركعة الرابعة ، بل المراد منه اليقين بالبراءة بالبناء على الأكثر ، ثمّ الإتيان بركعة أخرى منفصلة ، فإنّه حينئذ يتيقّن ببراءة ذمّته ؛ إذ على تقدير الإتيان بالثلاث تكون هذه الركعة متمّمة لها ، ولا تقدح زيادة التكبير ، والتشهّد ، والتسليم . وعلى تقدير الإتيان بالأربع تكون هذه الركعة نافلة ، بخلاف ما إذا بنى على الأقلّ وأضاف ركعة متّصلة ؛ فإنّه يحتمل حينئذ الإتيان بخمس ركعات . أو بنى على الأكثر ولم يأت بركعة منفصلة لاحتمال النقصان ، فلا يقين له بالبراءة ، فقد علّمه الإمام عليه السّلام طريق الاحتياط وتحصيل اليقين بالبراءة . وقد أطلق اليقين على اليقين ببراءة الذمّة في روايات أخرى أيضا ، كقوله عليه السّلام :