شرح
لزوم الإتيان بها منفصلة .
إن قلت : إنّ مقتضى الإطلاق هو وجوب الإتيان بالركعة الرابعة مطلقا ، سواء كانت متّصلة أو منفصلة ، فإنّه عبارة عن رفض القيود ، ومقتضاه التخيير لا لزوم الإتيان بها متّصلة .
قلت : ليس المراد من هذا الإطلاق هو الإطلاق المعهود ، بل هو نظير ما ذكرناه في مبحث الأوامر من أنّ مقتضى الإطلاق هو الوجوب العيني ، والتعييني ، والمباشري ، وغيرها . ومعنى إنّ إطلاق دليل الاستصحاب يقتضي الإتيان بها متّصلة إنّما يكون بهذا المعنى ، أي مقتضى إطلاق « النقض » الإتيان بالركعة الرابعة متّصلة ، سواء أتى بها منفصلة أم لا . فلو كان الواجب هو الإتيان بها منفصلة فلا بدّ من بيانه ، فغاية ما يلزم من الصحيحة هو تقييد إطلاق قوله عليه السّلام : « ولا ينقض اليقين بالشكّ » .
وهذا الجواب الذي ذكره صاحب الكفاية موجود في كلام المحقّق النائيني « 1 » أيضا ، حيث قال : إنّ الموجب لتوهّم عدم انطباق الرواية على الاستصحاب ليس إلّا توهّم أنّ الاستصحاب في مورد الرواية يقتضي الإتيان بالركعة الموصولة ، وذلك ينافي المذهب ، ولكنّه توهّم فاسد ؛ إذ اتّصال الركعة المشكوكة ببقيّة الركعات إنّما يقتضيه إطلاق الاستصحاب ، وغاية ما يلزم من الرواية هو تقييد قوله عليه السّلام :
« ولا ينقض اليقين بالشكّ » وقد أشار الإمام عليه السّلام إلى هذا التقييد بقوله : « ولا يدخل الشكّ في اليقين ، ولا يخلط أحدهما بالآخر » ؛ فإنّ المراد من عدم إدخال الشكّ في اليقين ، وعدم خلط أحدهما بالآخر ، هو عدم وصل الركعة المشكوكة بالركعات المتيقّنة ، فالإمام عليه السّلام أراد أن يبيّن حكم المسألة لزرارة بنحو الكناية والإشارة ، حتّى لا ينافي ذلك التقيّة منه ، فعبّر صلوات اللّه عليه أوّلا بما كان ظاهرا في الركعة
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 131 .