تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شرح
« إذا شككت فابن على اليقين » ، وغيره ، وقد جرى اصطلاح الأئمّة عليهم السّلام على التعبير عن البناء على الأكثر ، بالبناء على اليقين في كثير من الموارد . إذن فتكون الصحيحة الثالثة دالّة على وجوب الاحتياط ، وأجنبية عن الاستصحاب . وإن كان المراد منه هي الركعة المتّصلة فالمراد باليقين وإن كان هو اليقين بعدم الإتيان بالركعة الرابعة إلّا أنّه لا يمكن الاستدلال بها على حجيّة الاستصحاب لورودها مورد التقيّة ، والالتزام بأنّ أصل القاعدة ، وهي عدم جواز نقض اليقين بالشكّ قاعدة واقعية ، وإنّما التقيّة في تطبيقها على المورد ، أي الشكّ بين الثلاث والأربع في عدد الركعات ، يخالف الأصل ؛ فإنّ الأصل في التطبيق هو التطبيق الحقيقي لا التطبيق عن تقيّة . وقد أجيب عنه بوجوه : الوجه الأوّل : ما ذكره صاحب الكفاية « 1 » بتوضيح منّا : من أنّ مفاد الصحيحة ليس إلّا الاستصحاب ، ولا يلزم من تطبيقها على المورد والحكم بإتيان الركعة الرابعة متّصلة مخالفة المذهب ؛ إذ ليس مفاد قوله : « لا ينقض اليقين » إلّا عدم الإتيان بالركعة الرابعة ، فإنّ نقض اليقين بالشكّ إنّما يلزم لو بنى على الإتيان بها ، وأمّا أنّ الوظيفة بعد ذلك تكون الإتيان بها موصولة فهو خارج عن مدلول « لا ينقض اليقين بالشكّ » ، وإنّما هو مقتضى إطلاق الاستصحاب ؛ فإنّ إطلاق قوله عليه السّلام : « لا ينقض » يقتضي الإتيان بها متّصلة ، ولزوم الإتيان بها منفصلة لا ينافي تطبيق الاستصحاب على المورد ، وإنّما يتنافى مع إطلاق دليله ؛ فإنّ لزوم الوصل إنّما هو مقتضى إطلاق النقض ، فلا مانع من الالتزام بجريان الاستصحاب وتقييد إطلاق دليله بما دلّ على
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 2 : 295 .