فلا بأس باستصحاب العدم المطلق ( 1 ) بعد ارتفاع القضية العقلية ،
شرح
المعدوم ، والشرع أيضا حكم بعدم التكليف فيهما حكما مستقلا غير مستند إلى حكم العقل فإذا ارتفع حكم العقل بقبح التكليف بعد الوجود أو التمييز فلا بأس باستصحاب عدم التكليف إلى زمان يقطع فيه بالتكليف ، وهو زمان البلوغ .
( 1 ) اى سواء كان لعدم المقتضى أو لوجود المانع .
قال الآشتياني ان ما ذكره من جريان الاستصحاب في المقام أمر واضح لا سترة فيه ، وانما الكلام في تصوير الفرق بين العدم والوجود ، وحيث إن الأول يمكن ان يكون في مورد حكم العقل مستندا إلى غير القضية العقلية ، والثاني لا يمكن كذلك حسبما هو صريح كلام الأستاذ العلامة المبتنى عليه دفع الاعتراض عن القوم وإلّا لجرى مثل ما ذكره في الوجود الثابت في مورد القضية العقلية أيضا فيبقى الاعتراض بحاله .
فنقول : ملخص الفرق بينهما : هو أن العدم يكفى في الحكم به انتفاء احدى مقدمات الوجود حيث إن انتفاء كل من مقدمات الوجود سبب لانتفائه حسبما هو قضية التوقف والمقدمية فيمكن على هذا أن يحكم العقل بالعدم في مورد من جهة اطلاعه على انتفاء احدى المقدمات كعدم المانع ، ويكون العدم في الواقع مستندا إلى غيره كانتفاء المقتضى للوجود فيمكن أن يحكم العالم بالغيب في مورد حكم العقل بالعدم به ، لكن لا من الحيث الذي حكم به العقل بل من جهة اطلاعه ووقوفه على عدم المقتضى للوجود ، فعلى هذا يجوز أن يصير علة الحكم بالعدم متعددة بالنظر إلى حاكمين ، وهذا بخلاف الوجود فان الحكم به لا يمكن إلّا بعد الوقوف