إذا كان العدم ( 1 ) مستندا إلى القضية العقلية ، كعدم وجوب الصلاة مع السورة على ناسيها ( 2 ) ، فإنه لا يجوز استصحابه ( 3 ) بعد
شرح
( 1 ) اى عدم الأحكام الشرعية مستندا إلى الأحكام العقلية بان يكون المثبت لها هو العقل ، وسيأتي في مقابله ما إذا لم يكن العدم مستندا إلى القضية العقلية .
( 2 ) فان الكاشف عن عدم وجوب السورة هو العقل ، وذلك لاستحالة توجه التكليف إلى الناسي عند العقل ، فعدم وجوب السورة حكم شرعي مستند إلى حكم عقلي ، وهو قبح تكليف الناسي ، فان الاستصحاب كما لا يجرى في الحكم العقلي ، كذلك لا يجرى في الحكم الشرعي المستند اليه ، ولو كان عدميا ، فإنه بعد الالتفات إلى نسيان السورة لا يجوز استصحاب عدم الوجوب الثابت حال النسيان لان قبح التكليف ، وكذا عدم وجوب السورة ثابتان على عنوان الناسي ، وعدم قابلية المكلف لتوجه الخطاب اليه ، وعدم قدرته على الامتثال ، وبعد زوال هذا العنوان لا معنى للحكم ببقاء عدم الوجوب إذ بقاء الموضوع شرط في الحكم ببقاء حكمه .
والحاصل : ان النسيان كان سببا لارتفاع الحكم ، ومع ارتفاع النسيان لا معنى للحكم ببقاء ارتفاع الحكم .
( 3 ) اى لا يجوز استصحاب عدم وجوب السورة بعد الالتفات ، وذلك للقطع بارتفاع الموضوع ، لما عرفت ان الموضوع هو الناسي الذي لا يكون قابلا لتوجه الخطاب اليه ، وقادرا على الامتثال ، وارتفع هذا الموضوع بزوال النسيان .