شرح
منها التفصيل بين الحكم الشرعي الكلى وغيره فنقول : ومن اللّه التوفيق ذهب المحقق النراقي قدس سره إلى عدم جريان الاستصحاب في الاحكام الكلية الإلهية ، وجريانه في الاحكام الجزئية ، والموضوعات الخارجية فيكون الاستصحاب قاعدة فقهية مجعولة في الشبهات الموضوعية ، وتبعه الأستاذ الأعظم ، وسيدنا الأستاذ دام ظلهما لا لأجل القصور في دلالة اخبار الاستصحاب فان عموم التعليل في صحيحة زرارة والاطلاق في غيرها شامل لجميع اقسام الاستصحاب ، ولذا لا وجه للتفاصيل المذكورة في كلمات شيخنا الأعظم ( قدس سره ) ، وغيره بل إنه انما لا يجرى في المقام لأجل وجود مانع من جريانه ، وهو التعارض فان الاستصحاب في الاحكام الكلية معارض بمثله دائما .
وقال الأستاذ الأعظم في تقريب التعارض المذكور : ان الشك في الحكم الشرعي تارة يكون راجعا إلى مقام الجعل ولو لم يكن المجعول فعليا لعدم تحقق موضوعه في الخارج ، كما إذا علمنا بجعل الشارع القصاص في الشريعة ، ولو لم يكن الحكم به فعليا لعدم تحقق القتل . ثم شككنا في بقاء هذا الجعل فيجرى استصحاب بقاء الجعل ويسمى باستصحاب عدم النسخ ، ولا يجرى المعارضة هنا إذ المفروض ان عموم الحكم معلوم في عمود الزمان ، ولا يشك في مقدار الجعل فإنه مجعول إلى الأبد غاية الأمر يحتمل نسخه ، وهو منفى باستصحاب عدم النسخ ، وجريان هذا الاستصحاب عد من الضروريات .