شرح
ولكن هذا الفرق المذكور بينهما غير فارق ، فان بعض المسائل الفقهية أيضا لا يصلح القاؤها إلى العامي ، كمسألة بطلان الشرط المخالف للكتاب والسنة ، وقاعدة ما يضمن بصحيحه . . .
وقاعدة لا ضرر ، وهكذا .
الثاني : ان المسألة الأصولية لا تختص بباب دون باب بل تجرى في جميع أبواب الفقه وهذا بخلاف القاعدة الفقهية ، فإنها لا تجرى في جميع أبواب الفقه ، كقاعدة الطهارة ، مثلا .
وفيه : ان هذا الفرق لم يقم عليه دليل ، ولنا أن نقول : ان قاعدة الطهارة من المسائل الأصولية لكونه واسطة لاستنباط الحكم الكلى .
الثالث : ما ذهب اليه المشهور بان الأصول هو العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الحكم الشرعي الكلى ، والنكتة في اعتبار قيد الاستنباط في تعريف علم الأصول هو الاحتراز عن القواعد الفقهية ، فإنها أيضا يستفاد منها الحكم الشرعي ، لكن لا من باب التوسيط ، كما كان استفادة الحكم من الأصول من هذا الباب ، بل من باب التطبيق على مواردها ، فالميزان في كون المسألة أصولية هو أن تكون كبرى المسألة ، ومنتجة للحكم الكلى ، والميزان في كون المسألة قاعدة فقهية انها تطبق على مواردها ، وتكون المستفاد منها الحكم الجزئي ، وهذا الميزان الذي ذكرناه في مقام الفرق بينهما ، وان كان قابلا للنقاش كما نوقش فيه الا أنا أجبناه عن المناقشات الواردة فيه واخترنا هذا المعيار . هذا تمام كلامنا في المقام الأول .