وحيث جرى ذكر حديث نفى الضرر والضرار ناسب بسط الكلام في ذلك ( 1 ) في الجملة ، فنقول : قد ادعى فخر الدين في
شرح
الامتنان على المالك كي يكون مقيدا لاطلاق قوله ( ع ) « من اتلف مال الغير فهو له ضامن » وكذا لا تجرى قاعدة نفى الضرر والحكم بعدم ضمان المتلف إذ لو حكم بعدم ضمانه بمقتضى الحديث لزم الضرر على المالك « 1 » .
ولكن يمكن الجواب عنه : بان ما ذكره من كون حديث الرفع امتنانا على جميع الأمة غير تام لما قد ذكره سيدنا الأستاذ دام ظله « 2 » من أن الامتنان انما يكون على نبي الأمة لا على الأمة ، وعلى تقدير تسليم كون الامتنان على الأمة أنه يكون امتنانا في حق من يجرى الحديث في حقه ، لا في حق الأمة كلهم . نعم ان حديث نفى الضرر لا يجرى في الأمثلة التي ذكر الفاضل التونى لكون جريانه في حق المتلف مستلزما لوقوع الضرر على المالك ، فهو أيضا منفى بحديث نفى الضرر
واما الشرط الثالث وهو عدم كون المشكوك جزء عبادة فجوابه أوضح من أن يخفى إذ ما ذكره مبنى على أن يكون اجزاء العبادات كلها ثابتة بالأدلة الاجتهادية وهو غير تام إذ لا نص في مورد بعض المركبات العبادية وفي مورد بعضها يكون النص مجملا وعلى هذا فيصل المجال إلى اصالة البراءة في موارد كون الجزء مشكوكا .
( 1 ) اى في حديث نفى الضرر من بعض الجهات ، لا من
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ج 2 ص 514 .
( 2 ) آراؤنا ج 2 ص 3443 .