تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
أقول : لا بد لنا من التفصيل فيما ذكره الفاضل التونى من أنه يعتبر في جريان البراءة عدم ترتب حكم الزامي عليه من جهة أخرى ، وهو ان ترتب الحكم الالزامى على جريان البراءة من جهة أخرى قد يكون بسبب الامر الخارجي الحادث اتفاقا من دون ترتب عقلي أو شرعي ، أو عادى بينهما ، كما في المثال الذي ذكره الفاضل التونى من العلم الاجمالي بنجاسة أحد الإناءين ، فإنه لا ترتب بين طهارة أحدهما ، ونجاسة الآخر بحسب الواقع ، ويمكن أن يكون كلاهما نجسا في الواقع إلّا ان العلم الاجمالي أوجب الترتب بين نجاسة أحدهما ، وطهارة الآخر فلأجل هذا العلم الاجمالي يكون جريان البراءة عن وجوب الاجتناب عن أحد الإناءين موجبا لوجوب الاجتناب عن الآخر ، ففي مثل ذلك لا يكون اصالة البراءة الجارية في أحد الإناءين موجبة لاثبات وجوب الاجتناب عن الاناء الآخر لابتلائه بالمعارض ، ولا يصل المجال إلى استناد عدم الجريان إلى كون الأصل مثبتا ، كما ذكره الفاضل التونى . وأخرى أن يكون بينهما ترتب ، وهو اما عقلي : كترتب وجوب المهم على عدم وجوب الأهم بناء على القول باستحالة الترتب فلو فرضنا ترخيص الشارع بترك الأهم يكون المهم واجبا فوجوب المهم مترتب عقلا على إباحة الأهم إذ لو لم يكن تركه مباحا فهو يمنع عن وجوب المهم ، وفي هذا القسم يكون المهم واجبا عند الشك في تعلق التكليف بالأهم لاطلاق دليل المهم ، لا لجريان البراءة .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 250 | الشيخ علي المروجي القزويني