شرح
الزامي من جهة أخرى ، ومثل له بما إذا علم اجمالا بنجاسة أحد الإناءين فان جريان البراءة عن وجوب الاجتناب عن أحد الإناءين مستلزم لوجوب الاجتناب عن الآخر .
ثانيها : أن لا يكون جريانها موجبا للضرر على مسلم أو من بحكمه ، ومثل له بما لو فتح انسان قفس طائر ، فان اجراء البراءة عن ضمانه يوجب الضرر على مالكه .
وثالثها : أن لا يكون مجرى البراءة جزءا للعبادة المركبة ، وذكر في وجهه أن المثبت لاجزاء العبادة هو النص ، فيكون نفى ما هو لم يرد نص فيه بالنص ، لا باصالة البراءة .
اما الشرط الأول فأجاب عنه بما ملخصه : ان كان المقصود من ثبوت حكم شرعي من جهة أخرى أن يثبت بالأصل موضوع لحكم شرعي ، كما في مثال الحج ، ومثال عدم بلوغ الماء الملاقى للنجاسة كرا ، فهذا مما لا يمنع من جريان الأصل ، بل يجرى ، ويثبت به الموضوع ، كاصالة عدم الدين فإنها تجرى ، ويثبت بها موضوع وجوب الحج ، وكاصالة عدم بلوغ الماء كرا ، فإنها تجرى ، وتثبت بها القلة التي هي موضوع للانفعال .
وان كان المقصود منه ان يثبت اللازم الواقعي لمجرى الأصل ، كما في مثال الإناءين المشتبهين ، ومثال عدم تقدم الكرية على ملاقاة النجاسة ، فهذا مما لا يثبته الأصل كي يمنع عن جريانه فان اصالة عدم وجوب الاجتناب عن أحد الإناءين لا تثبت وجوب الاجتناب عن الاناء الآخر ، بل عدم الجريان فيه ، وفي مثال عدم تقدم الكرية مستند إلى المعارضة بين الأصلين .