لأجل جهله ( 1 ) ، وقد استثنى الأصحاب من ذلك ( 2 ) القصر والاتمام ، والجهر والاخفات ، فحكموا بمعذورية الجاهل في هذين الموضعين ( 3 ) ، وظاهر كلامهم ( 4 ) ارادتهم العذر من حيث الحكم الوضعي ، وهي الصحة بمعنى سقوط الفعل ثانيا دون المؤاخذة ، وهو ( 5 ) الذي يقتضيه دليل المعذورية في الموضعين ،
شرح
وكذا وجوب إعادة صلاته لا يرتفع لو أخل بما يوجب الإعادة والقضاء ، وان كان الاخلال عن جهل ، وهكذا الكلام في سائر عباداته ، ومعاملاته .
( 1 ) لما عرفت ان جهله ليس بعذر له .
( 2 ) اى مما ذكرنا من أن الجاهل العامل بما يوافق البراءة غير معذور . والحاصل : ان الجاهل العامل بخلاف الواقع غير معذور لا من حيث التكليف ، ولا من حيث الوضع الا في موضعين .
( 3 ) اى فيما أتى بالقصر موضع الاتمام ، أو أتى بالجهر موضع الاخفات .
( 4 ) اى ظاهر كلام الأصحاب القائلين بمعذورية الجاهل في الموضعين انه معذور من حيث الحكم الوضعي اى الاتيان بالتمام موضع القصر ، والجهر موضع الاخفات صحيح منه ، ولا يجب اعادته بعد انكشاف الخلاف ، واما المؤاخذة فتبقى بحالها ، فيحكم بصحة صلاته واستحقاقه للعقاب .
( 5 ) اى كون الجاهل في الموضعين معذورا من حيث الحكم الوضعي دون المؤاخذة مقتضى الدليل الذي يدل على معذورية الجاهل ، فان المستفاد منه أن صلاته صحيحة ، ولكنه لا يدل على رفع مؤاخذته ، وكونه معذورا من حيث الحكم التكليفي .