كونه مضرة كالاقدام على ما يعلم كونه كذلك ( 1 ) ، كما صرح به ( 2 ) جماعة منهم الشيخ في العدة وأبو المكارم في الغنية ، لكنه قد أسلفنا الكلام في صغرى ( 3 ) وكبرى هذا الدليل .
شرح
( 1 ) اى على ما يعلم كونه مضرة .
( 2 ) اى بكون الاقدام على محتمل الضرر ، كالاقدام على معلوم الضرر .
( 3 ) يعنى في قبح التجرى ، وكذا من حيث ترتب العقاب عليه وعدمه ، وصورة القياس هكذا : الرجوع إلى الأصل قبل الفحص اقدام على ما لا يؤمن كونه مضرة ، والاقدام على ما لا يؤمن كونه مضرة تجرى ، وكل تجرى يترتب عليه العقاب ، فالاقدام يترتب عليه العقاب ، اما منع الصغرى فلان الاقدام المذكور ليس تجريا ، واما منع الكبرى فلان كل تجرى لا يترتب عليه العقاب ، لما تقدم .
وقال المحقق الهمداني في شرح قوله : « لكنه قد أسلفنا الكلام » وكأنه أشار بهذا إلى ما اسلفه من المناقشات التي أوردها على الاستدلال بهذا الدليل لوجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية الحكمية والموضوعية . وعمدة ما يتوجه عليه في هذا المقام هو الخدشة في كبراه ، فان حكم العقل بحرمة الاقدام على ما يعلم ضرره انما هو بملاحظة نفس الضرر من حيث هو ، فالعلم المأخوذ في موضوع حكمه بوجوب الاجتناب عما يعلم ضرره طريقي محض لا يترتب على مخالفته عند تخلفه عن الواقع ، وكونه جهلا مركبا الا التجرى الذي تقدم الكلام في حرمته في صدر الكتاب ، فحكمه بوجوب الاجتناب عما لا يأمن ضرره أيضا على تقدير تسليمه ، كما هو الحق بالنسبة إلى المضار الأخروية التي لا يعقل ان