واما في صحة العمل الذي اخذ فيه بالبراءة . اما العقاب فالمشهور انه ( 1 ) على مخالفة الواقع لو اتفقت فإذا شرب العصير العنبي من غير فحص عن حكمه فإن لم يتفق كونه حراما واقعا فلا عقاب ، ولو اتفقت حرمته كان العقاب على شرب العصير ، لا على ترك التعلم ، اما الأول ( 2 ) فلعدم المقتضى للمؤاخذة عدا ما يتخيل من ظهور أدلة وجوب الفحص ، وطلب تحصيل العلم في ( 3 ) الوجوب النفسي ، وهو ( 4 ) مدفوع بان المستفاد من أدلته بعد التأمل انما هو وجوب الفحص لئلا يقع في مخالفة الواقع ( 5 ) كما لا يخفى .
وما يتخيل من قبح التجرى ( 6 ) بناء على أن الاقدام على ما لا يؤمن
شرح
من دون فحص عن أدلة الاحكام .
( 1 ) اى العقاب .
( 2 ) وهو عدم العقاب لو لم يتفق كونه حراما .
( 3 ) متعلق بقوله : « ظهور أدلة . . . » اى لا دليل على استحقاق عقاب من تمسك بالبراءة بلا فحص الا تخيل ان أدلة وجوب الفحص ، وكذا أدلة وجوب طلب تحصيل العلم ظاهرة في الوجوب النفسي فيكون الفحص واجبا نفسيا بحيث يعاقب تاركه .
( 4 ) اى ما يتخيل .
( 5 ) وحاصله : ان الفحص ليس واجبا نفسيا بل انما هو واجب لأجل حفظ المكلف عن الوقوع في مخالفة الواقع فالعقاب انما هو على مخالفة الواقع لو اتفقت لا على ترك الفحص .
( 6 ) توضيح ما يتخيل هو ان الاقدام على ارتكاب ما يحتمل حرمته تمسكا بالبراءة من دون فحص اقدام على محتمل الضرر ، وهو مصداق للتجرى فيكون قبيحا كالاقدام على معلوم الضرر .